بمعنى صونه والمحافظة عليه ، من الذّهاب وعدم إضاعته . وقد ذكر أبو الفضل الدمشقي : أنّ حفظ المال يحتاج إلى خمسة أشياء :
أولها : أن لا ينفق المرء أكثر مما يكتسب . فإنه متى فعل ذلك ، لم يلبث المال أن يفنى ولا يبقى منه شيء البتة .
والثاني : أن لا يكون ما ينفق مساويا لما يكسب ، بل يكون دونه ، ليبقى ما عنده لنائبة لا تؤمن أو آفة تنزل أو نحو ذلك .
والثالث : أن يحذر الرجل أن يمدّ يده إلى ما يعجز عنه أو عن القيام به ، مثل من شغّل ماله في قرية يعجز عن عمارتها ، أو في ضياع متفرقة لا يمكنه مباشرتها بنفسه ولا بأعوانه الأكفاء .
والرابع : أن لا يشغّل ماله بالشيء الذي يبطئ خروجه عنه لقلّة طلابه ، واستغناء عامة الناس عنه .
والخامس : أن يكون سريعا إلى بيع تجارته ، وإن قلّ في ذلك ربحه ، بطيئا في بيع عقاره ، وإن كثر فيه ربحه .
( ر . إضاعة المال ) .
* ( المصباح المنير 1 / 172 ، المغرب 1 / 213 ، الإشارة إلى محاسن التجارة للدمشقي ص 113 - 115 ) .
* حقّ
الحقّ في اللغة : الثّابت الذي لا يسوغ إنكاره . مصدر حقّ الشيء يحقّ :
إذا ثبت ووجب . قال الراغب : أصل الحقّ المطابقة والموافقة . وفي الاصطلاح الشرعي : يستعمله الفقهاء بمعان عديدة ومواضع مختلفة ، وكلها ترجع إلى المعنى اللغوي للحقّ .
أ - فقد استعملوه بمعنى عام يشمل كلّ ما يثبت للشخص من ميّزات ومكنات ، سواء أكان الثابت شيئا ماليّا أو غير مالي .
ب - كما استعملوه في مقابل الأعيان والمنافع المملوكة ، بمعنى المصالح الاعتبارية الشرعية التي لا وجود لها إلّا باعتبار الشارع ، كحقّ الشفعة وحقّ الطّلاق وحقّ الحضانة والولاية .
ج - كما أنهم يلاحظون أحيانا المعنى اللغوي فقط في الاستعمال ، كما في قولهم : حقوق الدار ؛ أي مرافقها كحقّ التعلي وحقّ الشرب وحقّ المسيل ونحو ذلك ، لأنها ثابتة للدار ولازمة لها . ويقولون : حقوق العقد ، ويقصدون بذلك ما يتبع العقد من التزامات ومطالبات تتصل بتنفيذ حكمه . فعقد البيع مثلا حكمه نقل ملكية المبيع ، وحقوقه : تسليم المبيع ودفع الثمن .
* ( القاموس المحيط ص 1129 ، المفردات ص 179 ، التوقيف ص 287 ، المصباح 1 / 174 ، الملكية للدكتور العبادي 1 / 93 ) .