فات من مصالح حقوق اللّه أو حقوق عباده . ولا يشترط في ذلك أن يكون من وجب عليه الجبر آثما ، ولذلك شرع الجبر مع الخطأ والعمد ، والجهل والعلم ، والذّكر والنسيان ، وعلى المجانين والصبيان ، بخلاف الزواجر فإنّ معظمها لا يجب إلّا على عاص زجرا له عن المعصية » .
وقال القرافي : « الجوابر تقع في العبادات والنفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح والأموال والمنافع » .
ثم قال : « وأمّا جوابر المال ؛ فالأصل أن يؤتى بعين المال مع الإمكان ، فإن أتى به كامل الذات والصفات ، برئ من عهدته ، أو ناقص الأوصاف ، جبر بالقيمة . . . وأما إن جاء بها ناقصة القيمة في بعض المواطن ، لم يضمن ، لأنّ الفائت رغبات الناس ، وهي غير متقوّمة في الشرع ولا قائمة بالعين .
وتجبر الأموال المثلية بأمثالها ، لأنّ المثل أقرب إلى ردّ العين - الذي هو الأصل - من القيمة » . فإن لم تكن من ذوات الأمثال ، فإنها تجبر بالمماثل في القيمة والمالية .
* ( المصباح 1 / 109 ، الفروق للقرافي 1 / 213 وما بعدها ، القواعد الكبرى للعز بن عبد السلام 1 / 263 وما بعدها ، الذخيرة للقرافي 8 / 289 ) .
* جواز العقد
يقال في اللغة : جاز المكان وأجازه وجاوزه وتجاوزه : إذا سار فيه وخلّفه .
والجائز : هو المارّ على جهة الصواب .
مأخوذ من المجاوزة . وقال ابن فارس :
وجاز العقد وغيره ؛ أي نفذ ومضى على الصحة .
أما « الجواز العقلي » فيطلق على كلّ ممكن أو محتمل ، وهو ما لا يمتنع عقلا ، سواء كان واجبا أو راجحا أو متساوي الطرفين أو مرجوحا .
وأمّا الجواز في الاصطلاح الشرعي :
فيطلق بشكل عام على كل ما استوى فيه الأمران شرعا ، بحيث يشمل المباح الذي أذن الشارع في فعله وتركه ، كما يشمل فعل الصبيّ الذي لا يتعلّق به خطاب الشارع أصلا . وعلى ذلك قال الكفوي في « كلياته » : « الجائز في الشرع هو المحسوس المعتبر ، الذي ظهر نفاذه في حقّ الحكم الموضوع له ، مع الأمن من الذم والإثم شرعا » .
والجواز في نظر كثير من الفقهاء يشعر بعدم الكراهة ، كما أنّ غير الجائز يتناول المكروه كما يتناول المحرّم .
وقال الشهاب الرملي من الشافعية :
« إنّ حقيقة نفي الجواز في كلام الفقهاء التحريم ، وقد يطلق الجواز على رفع