الإسلام وصونه » . وعلّق على ذلك الرصاع بقوله : عبّر ابن عرفة في الصّلحية ب « التزم » ، وقال في العنوية :
« ألزم » لأنّ العنوية كان صاحبها مغلوبا مقهورا ، فألزمه أهل الإسلام أداء مال لمصلحة على بقائه بالأرض لعمارتها لصلاح المسلمين . وأهل الصلح ، الأرض أرضهم ، والالتزام من قبلهم قبل القدرة عليهم ، فإذا طلبوا أنهم يسالمون والتزموا ، فالأصحّ أنها جزية صغارا لهم ، ويجب كفّ القتال عنهم إذا دعوا إلى ذلك ، وكان حكم الإسلام يجري عليهم .
وقد اختلف الفقهاء في مقدار الجزية العنوية ، فقال بعضهم : إنّ حدّها ما فرض عمر بن الخطاب ؛ أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الورق . وقيل : إنّ حدّ أكثرها ما فرض عمر ، ولا حدّ لأقلها . وقيل : حدّ أكثرها ما فرض عمر ، وحدّ أقلها دينار أو عشرة دراهم .
* ( المقدمات الممهدات 1 / 370 - 371 ، حدود ابن عرفة بشرح الرصاع 1 / 227 ) .
* جعالة
الجعالة - بكسر الجيم ، وقيل :
بالتثليث - : تطلق في اللغة على الجعل ، وهو ما يجعل للإنسان على عمله . أعمّ من الأجر والثواب .
أما في الاصطلاح الفقهي : فهي التزام عوض معلوم على عمل معيّن معلوم أو مجهول يعسر ضبطه .
وصورتها : أن يجعل الرجل للرجل أجرا معلوما ، ولا ينقده إياه ، على أن يعمل له في زمن معلوم أو مجهول ، مما فيه منفعة للجاعل ، على أنه إن أكمل العمل كان له الجعل المقرر ، وإن لم يتمّه فلا شيء له ، إذ لا منفعة فيه للجاعل إلّا بعد تمامه . وعلى ذلك عرّفها ابن رشد الجدّ بقوله : « هي أن يجعل الرجل للرجل جعلا على عمل يعمله له إن أكمل العمل ، وإن لم يكمله لم يكن له شيء ، وذهب عناؤه باطلا » .
* ( المصباح 1 / 125 ، التوقيف ص 246 ، البجيرمي على الخطيب 3 / 170 ، الخرشي 7 / 69 ، المقدمات الممهدات 2 / 175 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 52 ) .
* جعل
الجعل في اللغة : هو الأجر الذي يأخذه الإنسان عوضا عن عمل يقوم به .
ويطلق أيضا على ما يعطاه المجاهد ليستعين به على جهاده . وقد سمّي بذلك في الإطلاقين لأنه شيء يجعل .
ويطلق الفقهاء مصطلح « الجعل » في باب الخلع على ما جعل بدلا فيه . قال النسفي : وجعل الآبق وجعل الأجير من ذلك .