الناس كثيرة الاختلاف والتنوّع ، فإنها تختلف بكثرة المطلوب وقلّته - فعند قلّته يرغب فيه ما لا يرغب فيه عند الكثرة - وبكثرة الطلاب وقلّتهم - فإنّ ما كثر طالبوه يرتفع ثمنه ، بخلاف ما قلّ طالبوه - وبحسب قلّة الحاجة وكثرتها وقوّتها وضعفها - فعند كثرة الحاجة وقوّتها ترتفع القيمة ما لا ترتفع عند قلّتها وضعفها - وبحسب المعاوض - فإن كان مليئا ديّنا ، يرغب في معاوضته بالثمن القليل الذي لا يبذل بمثله لمن يظنّ عجزه أو مطله أو جحده - وبحسب العوض ، فقد يرخّص فيه إذا كان بنقد رائج ما لا يرخّص فيه إذا كان بنقد آخر دونه في الرواج » .
أما كيفية تحديد ثمن المثل : فإنّ أهل الخبرة هم الذين يحددونه بحسب متوسط سعر السلعة في السوق .
* ( مغني المحتاج 2 / 224 ، حاشية الرملي على أسنى المطالب 2 / 267 ، مجموع فتاوى ابن تيمية 28 / 77 ، 78 وما بعدها ، 29 / 522 وما بعدها ) .
* الثّمن المسمّى
هو كما عرّفته « المجلة العدلية » :
« الثمن الذي يسميه ويعيّنه العاقدان وقت البيع بالتراضي ، سواء كان مطابقا لقيمته الحقيقية أو ناقصا عنها أو زائدا عليها » .
وهو الذي إذا أطلق لفظ الثمن في البيوع انصرف إليه ، إذ الأصل في الثمن أنه ما يتراضى عليه العاقدان ، حيث إنه لا يلجأ إلى « ثمن المثل » إلّا في حالات محدودة ، كما في التسعير الجبري ، وصور التملك القهري لسدّ حاجة جزئية ( كالمضطر إلى طعام الغير ) أو عامّة كليّة ( كمعاوضة الولي للمسلمين ولليتيم وللوقف ) وفي حالات التضمين بالعقود الفاسدة ونحو ذلك .
* ( م 153 من المجلة العدلية ، أصول الاقتصاد الإسلامي للدكتور رفيق المصري ص 132 ) .
* ثنى
الثّنى لغة : فعل الأمر مرّتين . وقال الفيومي : « هو الأمر يعاد مرّتين » .
أمّا في الاصطلاح الشرعي ، فقد روى أبو عبيد وابن أبي شيبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
أنه قال : « لا ثنى في الصّدقة » . ومعناه في قول عامة الفقهاء : لا إعادة ولا تكرار ولا تثنية في الزكاة ؛ أي لا تؤخذ مرتين في السنة ، يوضح ذلك تفسير ابن قدامة للثّنى بأنه « إيجاب زكاتين في حول واحد بسبب واحد » .
وحكى أبو عبيد في « الأموال » تأويلين للثّنى المنهي عنه في الحديث فقال :
« أصل الثّنى في كلامهم ترديد الشيء وتكريره ووضعه في غير موضعه . يقول :
فإذا تأخرت الصّدقة عن قوم عاما لحادثة