فقهاء المالكية دون غيرهم ، والمراد به في مذهبهم « بيع العين على الصفة » سواء أكانت غائبة أم حاضرة ، لكن في رؤيتها كلفة ومشقة .
وقد نصّوا على أنه بيع لازم عندهم ، لا خيار للمشتري فيه ، إذا كان المبيع موافقا للبرنامج الذي وقع عليه البيع ، إقامة للبدل - وهو الصفة - مقام المبدل - وهو الرؤية - في إفادة العلم بالمعقود عليه ، بناء على قاعدة المصلحة . قال مالك في « الموطأ » : « وهذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا ، يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج ، ولم يكن مخالفا له » .
والبرنامج لفظ فارسي معرّب ، أطلق عرفا على الدفتر المكتوب فيه الصفات المقصودة ، التي تختلف الأغراض باختلافها ، وتتفاوت الأثمان لأجلها ، وتقلّ الرغبة في العين وتكثر بحسب عدمها ووجودها . كما أطلق اصطلاحا على صفات العين نفسها ، سواء أكانت مكتوبة أم غير مكتوبة .
قال القاضي ابن العربي : « وأمّا بيع البرنامج ، فانفرد به مالك ، فقال : يجوز على الصفة ، يدفع إليه برنامجه ، ويقول له : هذا تفسيرها في برنامجي . . . وقد احتجّ مالك على ذلك بأنه أمر معمول به عندهم ، معلوم في معاملاتهم ، لا من طريق التعلّق بأهل المدينة ، ولكن من جهة أنّ ذلك طريق إلى العلم في العادة ، فإن وجدوه على الصفة لزمهم ، وإن كان خلافها فلهم ردّ البيع » . ( ر . شراء ما في العدل على البرنامج ) .
* ( الموطأ 2 / 670 ، الكافي لابن عبد البر ص 330 ، القبس 2 / 844 ، المنتقى 5 / 54 ، الزرقاني على الموطأ 3 / 319 ، عقد الجواهر الثمينة 2 / 344 ، كفاية الطالب الرباني والعدوي عليه 2 / 172 ، عارضة الأحوذي 5 / 238 ، التفريع 2 / 171 ) .
* البيع على بيع الغير
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« لا يبع أحدكم على بيع أخيه » .
وصورة ذلك في قول جمهور الفقهاء :
أن يدعو المشتري قبل لزوم البيع في حقّه إلى الفسخ ، ليبيع منه مثله بأرخص من ثمنه ، أو أجود منه بثمنه . وهو محظور شرعا لما فيه من الإيذاء الموجب للعداوة والبغضاء .
قال النووي : « ومثاله : أن يقول لمن اشترى شيئا في مدة الخيار : افسخ هذا البيع ، وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه ، أو أجود منه بثمنه » .
واستظهر ابن رجب الحنبلي عدم اختصاص ذلك بمدة الخيار ، وأنه عامّ فيها وفيما بعدها - كما جاء في رواية عن أحمد - « لأنّ المشتري وإن لم