واختلف الباحثون المعاصرون أيضا حول هذا الأصل . ولعل أقرب المذاهب إلى الحقيقة ، مذهب فؤاد ترزي الذي يتلخص بما يلي :
أ - إنّ أصل الاشتقاق ، في العربيّة ، ليس واحدا ، فقد اشتقّ العرب من الأفعال ، والأسماء ( الجامد منها والمشتق ) ، والحروف ، ولكن بأقدار تقلّ حسب ترتيبها التالي :
الأفعال ، ثم الأسماء ، فالحروف .
ب - إنّ ما ندعوه بالمشتقّات ، بما فيها المصادر ، قد اشتقّ من الأفعال بصورة عامّة .
ج - إنّ هذه الأفعال ، بدورها ، قد تكون أصيلة مرتجلة ، وقد تكون اشتقّت من أسماء جامدة ، أو ما يشبه الأسماء الجامدة من أسماء الأصوات والحروف .
الإشتقاق الأصغر :
هو تقليب تصاريف الكلمة ، حتى يرجع منها إلى صيغة هي أصل الصيغ كلها دلالة اطراد أو حروفا غالبا ، ك « ضرب » فإنه دال على مطلق الضرب فقط ، أما ضارب ، ومضروب ، ويضرب ، واضرب ، فكلها أكثر دلالة وأكثر حروفا . و « ضرب » الماضي مساو حروفا ، وأكثر دلالة ، وكلها مشتركة في ( ض . ر . ب ) وفي هيئة تركيبها وحين يطلق « الاشتقاق » في علم الصرف فإنما يعنون هذا ، وهو أحد الأدلة التي يميز بها الحرف الأصلي من الزائد .
الإشتقاق الأكبر :
هو أن تجد بين كلمتين فأكثر تماثلا في الحروف ، واختلافا في ترتيبها ، بتقدم بعضها على بعض بدون زيادة أو نقص فيها ، مع الاتحاد في المعنى ، نحو : مدّ ومطّ .
وأنفق وأنقذ ، وقصّ وقصم . أو أن تعمد إلى كلمة ، فتشتق منها كلمة فأكثر بتقديم بعض الحروف على بعض بدون زيادة أو نقص مع الاتحاد في المعنى .
كالضبّ ( السّيلان ) والبضّ . وكالجبّ والجبب . وهو على أي حال تكلف كبير .
الإشتقاق من المشتق :
القاعدة العربية في اشتقاق أيّ كلمة هي الرجوع إلى جذرها الأصلي ( انظره ) .
ولكن لوحظ أن العرق خالفت هذه القاعدة القياسية ، فاشتقت من المشتق - كما لاحظ محمد خليفة التونسي -