باعث ومستحثّ : إما إلى جلب النافع الموافق كالشهوة ، وإما إلى دفع الضارّ المنافي كالغضب ، وقد يعبّر عن هذا الباعث بالإرادة . والثاني : هو المحرّك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد ، ويعبّر عن هذا الثاني بالقدرة : وهي جنود مبثوثة في سائر الأعضاء لا سيّما العضلات منها والأوتار . والثالث : هو المدرك المتعرّف للأشياء كالجواسيس : وهي قوّة البصر والسمع والشمّ والذوق واللمس ، وهي مبثوثة في أعضاء معيّنة ، ويعبّر عن هذا بالعلم والإدراك ، ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة وهي الأعضاء المركّبة من الشحم واللحم والعصب والدم والعظم التي أعدّت آلات لهذه الجنود ، فإنّ قوّة البطش إنما هي بالأصابع ، وقوّة البصر إنما هي بالعين ، وكذا سائر القوى .
( ح 3 ، 7 ، 10 )
جهات
- الجهات ست : فوق وأسفل وقدّام وخلف ويمين وشمال . فمعنى كون الشيء فوقنا هو أنّه في حيّز يلي جانب الرأس ، ومعنى كونه تحتنا إنّه في حيّز يلي جانب الرجل .
وكذا سائر الجهات . ( ق ، 41 ، 6 )
جهات دخل السلطان
- في جهات الدخل للسلطان : وكل ما يحلّ للسلطان سوى الإحياء وما يشترك فيه الرعيّة قسمان : مأخوذ من الكفّار - وهو الغنيمة المأخوذة بالقهر - والفيء ، وهو الذي حصل من مالهم في يده من غير قتال ، والجزية وأموال المصالحة ، وهي التي تؤخذ بالشروط والمعاقدة . والقسم الثاني : المأخوذ من المسلمين فلا يحلّ منه إلّا قسمان : المواريث وسائر الأمور الضائعة التي لا يتعيّن لها مالك ، والأوقاف التي لا متولي لها . أمّا الصدقات فليست توجد في هذا الزمان .
وما عدا ذلك من الخراج المضروب على المسلمين والمصادرات وأنواع الرشوة كلّها حرام . ( ح 2 ، 148 ، 15 )
جهاد
- الجهاد على ثلاثة أصناف : جهاد مع الكفار ، وهو جهاد الظاهر كالذي في قوله تعالى :
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( المائدة :
54 ) وجهاد مع أصحاب الباطل بالعلم والحجّة . كقوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
( النحل : 125 ) وجهاد مع النفس الأمّارة بالسوء ، كالذي في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
( العنكبوت : 69 ) وروي : " أفضل الجهاد جهاد النفس " ( كشف الخفاء ، 1 / 425 ) وأن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، كانوا إذا رجعوا من جهاد الكفار ، يقولون : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر . وإنّما سمّوا الجهاد مع الهوى والنفس والشيطان : أكبر ، لأن الجهاد معها أدوم ، وجهاد الكفار يكون في وقت دون وقت ، ولأن الغازي يرى العدو ولا يرى الشيطان ، والجهاد مع عدو