والأكثر . فإنه إما أن يتعلّق بعلّة واحدة معيّنة ، وإما بعلل لها عدد معيّن . والمتعلّق بعلّة واحدة معيّنة إذا كان لها نظائر ومشاكلات فيخصّ به التعلّق ليس لهيئة تكون مخصوصة بالمستعدّ لا عرض لها .
والمزاج الإنساني ذو عرض : أخذته نوعيّا أو شخصيّا ، ويكون بإزاء كل عرض ممكن الوجود من النفوس الكثرة التي تقابل استعدادها ، ولا يبعد أن تكون للهيئة الواحدة التي لا عرض لها نفوس كثيرة بالعدد أيضا تقابل استعدادها . فيجب أن يكون التعلّق بالغير منها غير صحيح ، إذ لا يكون الواحد أولى من الآخر في أن يتعلّق به ويوجد عنه . وليست الصورة صورة تقبل الأشدّ والأنقص حتى يكون الأشدّ منسوبا إلى علّة والأضعف إلى أقلّ منها ، وليس يجوز أن يعتبر للعلّية وللتعلّق عدد مخصوص ، لأنه ليس يجب أن تنحصر كثرة الأنفس في عدد مخصوص ، بل قد تزيد وتنقص الموجودات منها ؛ فإن كان الزائد منها والناقص واحدا في التأثير ، فكل واحد من العدد جائز أن يوجد المعلول دونه ، فلا شيء من العدد شرط في وجود المعلول ؛ فلا شيء منه علّة .
وإذا لم يكن للآحاد مدخل في العلية ، لم يكن للجملة مدخل ، لأن آحاد الجملة علل للجملة ، وعلّة العلّة علّة . ( كمب ، 127 ، 15 )
- كل موجود كان وجوده بوسائط أقلّ ، كان أقوى وجودا . والأقوى وجودا هو الجوهر لأنه وجد من جهته بوسائط أقلّ ، والأضعف وجودا هو العرض لأنه بالعكس من هذا . ( كمب ، 233 ، 15 )
- انقسام الموجود إلى المقولات يشبه الانقسام بالفصول وإن لم يكن كذلك .
وانقسامه إلى القوة ، والفعل ، والواحد ، والكثير والقديم ، والمحدث ، والتام ، والناقص ، والعلّة ، والمعلول ، وما يجري مجراها يشبه الانقسام بالعوارض . فتكون المقولات كأنّها أنواع وتلك الأخر كأنّها فصول عرضية أو أصناف . ( كنج ، 199 ، 10 )
- إنّ الموجود لا يمكن أن يشرح بغير الاسم لأنّه مبدأ أول لكل شرح فلا شرح له بل صورته تقوم في النفس بلا توسّط شيء - وهو ينقسم نحوا من القسمة إلى جوهر وعرض . ( كنج ، 200 ، 3 )
- معنى الشيئية في الأمور هو غير المعنى الذي هي موجودة . فالموجود يقال على الأمور كلها باعتبار ما إنها موصوفة بالوجود ، والشيئية باعتبار الأمور نفسها .
ومما يؤيّد هذا أن يقال حقيقة كذا موجودة وهو كلام مفيد محصّل ، ولو قيل حقيقة كذا حقيقة كذا لم يكن كلاما محصّلا ولا يقع به فائدة . وهذان المعنيان متقاربان أبدا لا انفكاك لأحدهما عن الآخر لا في الأعيان ولا في الأذهان . ( كنف ، 6 ، 12 )
- الموجود لا يمكن أن يعرّف كما قدّمنا لأنه لا جزء له ولا أعمّ منه ، فلا جنس له ولا فصل له ولا شيء أعرف منه فلا رسم له .
ولأنه مبدأ أول لكل تعريف فله صورة قائمة في النفس ولا يتوسّطها شيء .
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس ) — صفحة 1179
مساهمون: جيرار جهامي
ص١١٧٩