موصّلا ، صار بعد الاتّصال كأنه غير متوسّط ، لأنه إذا وصل ما يصل بالمتوسّط فمن حيث وصل لا بمتوسّط ، وإن كان من حيث به الوصول متوسّط . وأما المتوسّط الحاجب فهو الذي لولاه لوصل الشيء :
والخير الأول يصل منه إلى الأشياء ثلاثة أشياء : أحدها الوجود ، والثاني كمالات الوجود الثانية ، والثالث جلية ذاتها ونيلها ومعرفتها على الوجه الذي يمكن .
فالمتوسّط الموصّل : إما أن يتوسّط في الوجود فيكون موصّلا للوجود ؛ وإما أن يتوسّط في كمالات الوجود فيكون موصّلا لكمالات الوجود ؛ وإما أن يكون متوصّلا لجلية ذاته . فهناك يكون الموصل مرتفعا إذا وصل ، فيكون الشيء مشاهدا بجلية الحق مشاهدة بلا متوسّط من حيث هي مشاهدة وإن كانت بمتوسّط من حيث هي مشاهدة معلولة بجلية الحق غير محتجبة بذاتها عن القوابل . وإن كان القبول لا يقع إلّا بتوسّط فذلك توسّط الإيصال ، وهو رفع توسّط الحجب ، فيكون التوسّط حينئذ كأنه زوال التوسيط ، وتكون جلية الحق سارية إلى أقصى ما يصحّ أن ينالها نيل المعرفة - وإن كثرت المتوسطات - سريانا هاتكا للحجب . ( شكث ، 52 ، 1 )
متوسط حقيقي
- المتوسّط في الحقيقة هو الذي مع أنه يخالف يشابه ، فحينئذ يجب أن يكون الانتقال إليه أوّلا في التغيّر إلى الضدّ ؛ فإن الأسود لذلك يغبر أو يخضر أو يحمر أولا ثم يبيض ، وقد يعرض للأضداد متوسّطات بسلب الطرفين ، فربما كان ذلك لعدم الاسم ، والمتوسّط متوسّط . ونعني به متوسّطا حقيقيّا مثل اللاحار واللابارد ، وإذا لم يكن للفاتر اسم فمثل هذا أيضا يكون في الجنس ، وإذا أخرج عن الجنس كقوله لا خفيف ولا ثقيل فذلك ليس بالمتوسّط الحقيقي إنما ذلك متوسّط باللفظ . وأما الملكة والعدم فلا يكون لهما في الموضوع متوسّط لأنهما هما الموجبة والسالبة بعينهما مخصّصة بجنس أو موضوع ، وأيضا في وقت وحال ، فتكون نسبة الملكة والعدم إلى ذلك الشيء والحال نسبة النقيضين إلى الوجود كله ، وإذ لا واسطة بين النقيضين فكذلك لا واسطة بين العدم والملكة . ( شفأ ، 309 ، 8 )
متوسطات
- إنّما تكون المتوسّطات بين أمور وأشياء ليست هي حقائق تلك الأمور إلّا بالعرض . ( شبر ، 205 ، 13 )
متى
- أمّا « متى » فإنّه أيضا نسبة ما للشيء إلى الزمان ، وهو في كونه في نفسه أو في طرفه ، فإنّ كثيرا من الأشياء يقع في أطراف الأزمنة ، ولا يقع في الأزمنة ، ويسأل عنها : « بمتى » ، ويجاب . ( شمق ، 231 ، 4 )
- متى : هو الكون في الزمان ، والزمان