على النفس والسان يدلّ على البدن فليس يقصد بأن وسان في جملة قولنا الإنسان الدلالة بهما ، فيكونان كأنهما لا يدلّان أصلا إذا أخذا جزئي قولنا الإنسان .
( كنج ، 5 ، 9 )
لفظ مفرد جزئي
- اللفظ المفرد الجزئي هو الذي لا يمكن أن يكون معناه الواحد لا بالوجود ولا بحسب التوهّم لأشياء فوق واحد ، بل يمنع نفس مفهومه من ذلك كقولنا زيد لمشار إليه ، فإن معنى زيد إذا أخذ معنى واحدا هو ذات زيد الواحدة فهو لا في الوجود ولا في التوهّم يمكن أن يكون لغير ذات زيد الواحدة إذ الإشارة تمنع من ذلك . فإنك إذا قلت هذه الشمس أو هذا الإنسان يمنع من أن يشترك فيه غيره الإشارة . ( كنج ، 6 ، 7 )
لفظ مفرد كلّي
- إنّ اللفظ المفرد الكلّي منه ذاتيّ يدلّ على الماهيّة ، ومنه ذاتيّ لا يدلّ على الماهيّة ، ومنه عرضيّ . ( شغم ، 33 ، 4 )
- اللفظ المفرد الكلّي هو الذي يدلّ على كثيرين بمعنى واحد متّفق : إما كثيرين في الوجود كالإنسان ، أو كثيرين في جواز التوهّم كالشمس . وبالجملة الكلّي هو اللفظ الذي لا يمنع مفهومه أن يشترك في معناه كثيرون ، فإن منع من ذلك شيء فهو غير نفس مفهومه . ( كنج ، 6 ، 2 )
لفظ مقول على شيء واحد
- قد يكون اللفظ الواحد أيضا مقولا على الشيء الواحد مع شيئين بالاتفاق والتواطؤ ، كالعين للبصر مع بصر ومع ينبوع الماء وقد يكون مقولا على أشياء بأعيانها من جهتين بالتواطؤ والاتفاق ، كما كان اتفق أن دلّ بالأسود ، وهو لفظ واحد ، على رجلين يسميان أسودين .
والاسم الواحد قد يقال على الشيء الواحد من جهتين قولا بالاشتراك ، مثل الأسود على المسمة بأسود ولونه أسود .
( شمق ، 14 ، 18 )
لفظ مكتوب ولفظ مخاطب به
- اعلم أن اللفظ المكتوب ينبغي أن يكون أشدّ تحقيقا واستقصاء في الدلالة ، واللفظ المخاطب به يكون أشدّ اختلاطا بأخذ الوجه والنفاق المذكورين ، سواء كان خلقيّا أو انفعاليّا . والمنافقون ، الآخذون بالوجوه ، شديد والحرص على قراءة الكتب النافعة في أخذ الوجوه ، والكتاب على قراءة الكتب النافعة في تجويد اللفظ .
والشعراء أيضا كذلك . وما يسمع ، ولا يقرأ ، ينسى ، فلا يتصدّى لنقد الفكر ، ولا يلزم من تصحيحه ما يلزم من تصحيح المكتوب . ولهذا ما كان كثير من الكتاب المهرة لا يجيدون الإقناع بالمخاطبة ؛ وكثير من الخطباء المقنعين المفلقين لا يحسنون أن يعملوا بأيديهم إقناعا .
والسبب في ذلك أن المنافقة شديدة الموافقة في المنازعات والمفاوضات .