نبه عليها فقط وقل ما يحتاج إلى غير ذلك من وجوه الترجيح المذكورة * فإن قلت إن ظاهر
قولك وطرق العلة ووجوه ترجيحها يقتضى انه يلزمه معرفة جميعها مع أنه لا يلزمه الا بعضها
( قال عليلم ) ذلك الظاهر لا يخل من حيث أن المراد الذي يحتاج إليه في ذلك الاستنباط
لأنه يفهم الغرض من السياق ( 1 ) * ثم بينا ما لا يلزم المقلد القايس على أصل من نصوص المجتهد
معرفته من لوازم العلة بقولنا ( لا خواصها ( 2 ) وهي أنها تصح أن تكون اثباتا ( 3 ) اتفاقا ونفيا ( 4 )
في الأصح وانها قد تكون خلقا في محل الحكم كالطعم في البر وانها قد تكون مركبة نحو قتل عمد
عدوان * فهذه الثلاثة علة في وجوب القصاص للحكم الواحد علل كثيرة في الأصح نحو القتل
والزنا والردة إذا اجتمعت من واحد محصن فإنه يقتل ( 5 ) والقتل حكم واحد اقتضته هذه العلل
الثلاث وانه قد يأتي عن علة واحدة حكما كالزنا فإنه علة في واحدة الجلد وفي القتل مع الاحصان
( و ) لا يجب أيضا معرفة ( شروطها ( 6 ) وهي أن يكون الدليل على كونها علة شرعيا ( 7 ) وأن تكون
موثرة ( 8 ) في اقتضاء الحكم بمعنى أن تكون مشتملة على حكمة شرعية ( 9 ) مقصودة
شرح
لأنه من أهل النار فيقول الخصم ليس العلة في الكافر كونه من أهل النار بل لأجل الكفر ولم يحصل في الفاسق
فنقول علتك تنبيه النص وعلتنا بالنص اه مضواحي والنص أقوى اه ( 1 ) لان كلا منافي سياق المقلد القايس فكان
ذلك قرينة لتخصيص العموم اه بكري ( 2 ) والفرق بين خواص العلة وشروطها ان الشرط معتبر في تأثيرها في
حكمها بخلاف الخاصة فليس معتبرة فيه وإنما هي أمر يخصها بنفسها اه ( * ) وإنما لم يلزم المخرج معرفة هذه أي
خواصها وشروطها لان المجتهد لم نص عليها الا وقد عرف صحتها فيستغنى المقلد بنظر امامه لذلك اه غ ( 3 ) نحو
زنى فيجلد وسرق فيقطع اه ( 4 ) نحو قوله لم يصل فوجب قتله لم يمتثل فوجبت عقوبته فهو علة نفيية في حكم ثبوتي
وقد يكونان نفيين معا ( * ) العلة مثبتة والحكم كذلك صح تصرفه لكمال عقله منفيين جميعا العلة والحكم لم يصح
تصرفه لعدم تكليفه اه ( * ) لم يعقل فلم يصح بيعه اه ( 5 ) يقال من يقتله الإمام أو ولي الدم ينظر قيل يقتله الإمام
بناء على أن القصاص حد وأمر الحدود إليه وقيل يقدم القصاص لأنه حق لآدمي وظاهر الكتاب حيث قال
والقتل حكم واحد اقتضته هذه العلل الثلاث انه يقتل لمجموع تلك فلابد على هذا من حضرة الإمام وولي الدم
جميعا حيث كان ثم امام والا جاز لولي الدم قتله للقصاص اه قرز ولعله والله أعلم حيث اجتمعت هذه العلل في حالة
واحدة أما لو ترتبت فلعله يقدم القتل للسبب الأول منهما اه قرز ( 6 ) مثال الشرط أن يقول المجتهد يحرم الخمر لأنه مسكر
فلا يلزمه ان يعرف هل علة التحريم شرعية أو عقلية اه ( * ) ذكر صاحب الجوهرة انها عشرة اه بكري ( 7 )
لا لغويا نحو ان يعلل تحريم الخمر لكونه يسمى خمرا فهذا لا يصح اه ح كافل ( * ) من الكتاب أو السنة أو الاجماع
أو القياس اه ( 8 ) أي يحصل الظن أنها علة الحكم كتعليل وجوب النية في الوضوء بأنه عبادة فيفتقر إلى النية
ولا يعلل بأنه طهارة فلا يفتقر كغسل الثوب اه ( 9 ) ومثال ذلك كله العلة في قصر الصلاة في السفر ودليلها شرعي
وهو تنبيه النص في قوله تعالى فإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة وهي أيضا مؤثرة
في اقتضاء الحكم لكونها مشتملة على حكمة شرعية وهي مشقة السفر ونحوه اه فايق