( و ) الأمر الثاني مما يتفقان فيه هو أنهما يتفقان في ( بطلانهما بالخروج ( 1 ) منهما
( مع الاضراب ( 2 ) وأما لو خرج منهما ولم يضرب فدار الوطن لا تخرج عن كونها وطنا
وأما دار الإقامة فمن قال أنه يقصر إذا خرج من ميلها وهو الأمير م فقد حكم بأنها قد
خرجت عن كونها دار إقامة بالخروج من ميلها ومن قال إنه لا يقصر ولو خرج من ميلها
الا ان يريد مسافة بريد وهم الفقهاء ل ح ى مد فقد حكم بأنها لا تبطل بمجرد الخروج إلى
دون البريد بل لابد من الاضراب معه ( باب صلاة الخوف ( 3 )
الأصل فيها الكتاب والسنة ( 4 ) أما الكتاب فقوله تعالى * وإذا كنت فيهم فأقمت لهم
الصلاة الآية ( 5 ) * وأما السنة فلانه صلى الله عليه وآله صلاها ( 6 ) مرارا ومذهبنا انها
جائزة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وهو قول الأكثر وقال المزني وأحد الروايتين
عن ف انها غير جائزة ( 7 ) ( وشروط ) صحة صلاة ( جماعة الخوف ) المذكورة في الآية
شرح
( 1 ) أما دار الإقامة فهي تحرج بثلاثة خروجه من ميلها مضربا أو خرج من ميلها غيره مضرب ثم أضرب أو خرج منها إلى
البريد وان لم يضرب فهي تخرج باي هذه الثلاثة فلو رجع إليها وهو ناوي السفر فقد خرج وأما دار الوطن فإذا
خرج من ميلها مضربا ثم وقف بعد خروجه من الميل ؟ لأنه أشبه الهائم وأما دار الإقامة فيعود عليه حكم
السفر الأول ( 2 ) ولابد أن يكون الاضراب عير مقيد الانتهاء اه ح لي لفظا ( * ) والمضرب من دار الوطن
يصير حكمه مع الخروج من ميله كالهائم والمضرب من دار الإقامة يقصر إذا صلة السفر اه عامر وشامي
وتهامي ولا يحتاج إلى لميل وقيل يكون كالهائم من غير فرق بينهما والله كما هو ظاهر الأزهار من
قوله مريدا وقواه المتوكل على الله عليه السلام ( 3 ) وهذه الصلاة فاضلة لكونها مخلوطة بالجهاد وهو من
أفضل القرب والعبادة اه ارشاد ( 4 ) واجماع العترة اه شفاء ( 5 ) وكذلك قوله تعالى فليس عليكم
جناح أن تقصروا من الصلاة الآية هذا حفظته من المحققين أعني انها دالة على صلاة الخوف ويكون
القصر صفة إذ يخرجون قبل الإمام وانه لا يحسن أن يحتج بها في صلاة القصر لوجهين أحدهما
انه شرط الخوف وهو غير شرط فيها الثاني أنه قال ليس عليكم جناح الآية والقصر عندنا
واجب وقد ابتدأ البخاري باب صلاة الخوف بهذه الآية وإن كان فيها قدر وصفة اه ش فتح
( 6 ) بعسفان وذات الرقاع بعين مضمومة وسين مهملة وهي قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة روى أن
ه صلى الله عليه وآله صلاة أربعة وعشرين صلاة وقد اختلف في تسمية ذات ارقاع فقيل إنه اسم
لجبل مختلفة بقاعه ما بين اسود وأحمر وأصفر وقيل اسم لأرض خشنة مشى فيها ثمانية نفر فذهب
أظفارهم فكانوا يعصبون على أقدامهم بالخرق اه بستان ( 7 ) فأخذ بمفهوم الشرط فيختص ذلك
بالرسول صلى الله عليه وآله وقال غيره لا يختص به لقوله صلى الله عليه وآله صلوا كما رأيتموني