ما كان ضرّك والوشاة بمعزل * عنّا جميعا لو طرقت وسادي
والريّ فيك وقد صددت فقل لنا * منّا غليلك كيف ينقع
ومن أجل أنّك تسعفين على الكرى * أهوى الرّقاد ولات حين رقاد « 1 »
يا زورة من باخل برقاده * عجلت عطيّته عن الميعاد
ترك البياض لآمن وأتى به * فرق الوشاية في ثياب حداد
أردت بقولي : « والوشاة بمعزل عنا » : أي أنهم لا يشعرون لنا بخبر ، ولا يقفون منا على أثر . وقولي : « عجلت عطيته عن الميعاد » أي أنها سبقت الميعاد ، وفجأت بغير وعد .
وأردت بالبياض : النهار ، فإن زيارة النهار لا تكون إلا مع الأمن والانبساط . وأردت بالحداد : سواد الليل ؛ لأن الخائف يستتر بظلمة الليل ، ويستجنّ بسواده .
ولي أيضا من قصيدة أولها :
أمنك الشّوق أرّقني فهاجا * وطيفك كيف زار بذات عرق « 2 »
مضاجع فتية ولجوا الفجاجا * فطرّقنا ونحن نحال ألّا
يعوج بنا من البلوى فجاجا * فأوهمنا اللّقاء ولا لقاء
وناجى لو بصدق منه ناجى * ألمّ بنا وما ركب المطايا
ولا أسرى ولا أدّلج ادّلاجا
ولي من قصيدة أولها :
يا صاح ليس لسر منك كتمان
هامش
( 1 ) كثير من العشاق ذم نوم العاشق واعتبره من الجفاء إلّا أنه هنا استحب النوم لزوره طيف العاشق له في النوم فاستحب النوم على السهر والضنى .
( 2 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 4 / 107 ) في مادة « عرق » : . . . ذات عرق : مهل أهل العراق وهو حدّ بين نجد وتهامة . . . وقال ابن عينية : إني سألت أهل ذات عرق أمتهمون أنتم أم منجدون ؟
فقال : ما نحن متهمين ، ولا منجدين .
وقال ابن شبيب : ذات عرق من الغور ، والغور من ذات عرق إلى أوطاس ، وأوطاس على نفس الطريق ، ونجد من أوطاس إلى القريتين وقال قوم : أول تهامة من قبل نجد مدارج ذات عرق . وقال بعض أهل ذات عرق :ونحن بسهب مشرف غير منجد * ولا متهم فالعين بالدمع تذرف