وليلة بات اللهو إلا بقية * تداركها طيف ألمّ مسلّما
جمعنا معاذير العتاب برقدة * مشت بيننا تطوي الحديث المكتّما
وأحسن النمر بن تؤلب « 1 » في قوله :
هامش
- الغواني بآخر بيت منها وهو :هل العيش إلا أن تروح مع الصّبا * وتغدو صريع الكأس والأعين النّجل( النجل : الواسعة الحسنة الجميلة ) .
ومما قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد في ترجمته : مولى أسعد بن زرارة الخزرجي . شاعر يعرف بصريع الغواني . وهو كوفي في نزل بغداد ، وكان مداحا مجيدا مفوها . بليغا ، مدح هارون الرشيد ، والبرامكة ، والرشيد سماه : صريع الغواني ( ثم أورد القصة التي سبق ذكرها ) ثم ذكر بإسناده إلى أبو الحسن بن البراء عن شيخ له قال : قال مسلم بن الوليد ثلاثة أبيات تناهى فيها وزاد على كل الشعراء أمدح بيت ، وأرثي بيت ، وأهجى بيت .
فأما المديح فقوله :تجود بالنفس إذا ضن البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجودوأما الهجاء فقوله :قبحت مناظره فحين خبرته * حسنت مناظره لقبح المخبروذكر بإسناده إلى يحيى بن معاذ لما ظهر الشيب بالمأمون كان يتمثل بهذا البيت من شعر مسلم بن الوليد :أكره شيبي ، وأخشى أن يزايلني * أعجب بشيء على البغضاء مودودقال أبو الحسن بن حدان : فحدثت به أبا تمام ، فقال : أتعرف بقية الشعر ؟ قلت : لا ، فأنشدني :نام العوازل واستكفين لائمتي * وقد كفاهن نهض البيض في السود
أما الشباب فمفقود له خلف * والشيب يذهب مفقودا بمفقودوقال أبو الحسن بن حدان : سمعت أبا تمام الطائي يقول بخراسان : أشعر الناس وأسهبهم كلاما بعد الطبقة الأولى بشار ، والسيد الحميري ، وأبو نواس ، ومسلم بن الوليد بعدهم .
( 1 ) ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء ( ص 62 ) فقال : هو من عكل ، وكان شاعرا جوادا ، ويسمى الكيس لحسن شعره ، وهو جاهلي أدرك الإسلام وهو القائل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :أنّا أتيناك وقد طال السفر * نقود خيلا خمرا فيها عسر
نطعمها الشحم إذا قلّ الشجر * والخيل في إطعامها اللحم ضرر( عسر : يريد فيها شراسة وصعوبة وقوة وقسوة ) . يعني اللبن ، وعاش إلى أن خرف واهتز ، وألقى على لسانه أصبحوا الراكب ( أي أسقوه الصبوح ) . -