فيخرج شخص آخر فيقول له المتيم : من أنت تكون ، يا مخجل الغضون ؟ فيقول أنا البخيش اين الخناقة من صبيان الزلاقة ما لكم زلقتم هذا المكان ، برشح الدنان ، وما تبدد من نجاسة الجزار ، ولا أحب عشرة الأشرار ، ولا أقدر أعاشر إلّا بري الدار ، ولا أشربه إلا بمقدار ، والصغير من أوجعته / [ 180 / ب ] رأسه ، وضافت من الأقداح الكبار أنفاسه ، وينشد ويقول :
يليق ما أكبر متاعك يا عمي * شوشي شوى احا يامي
أقشع ببرا أيش جوّا * دعو يدليه للشوّا
وإلا ادفعوا عند الحوا * ولا تمزق بوصرمي
أنا صغير ما حلّى * يا بور عيزج قم صلي
/ [ 181 / أ ] وانظر لعمي في أكلي * ما تدخل في اللقمة فمّي
حكك وزلّق وشيع * وأرجع نظيف مني واقنع
وأما لجوّ إلا بولع * فإن جوّا شيء يعمى
ولكني لما سمعت بهذا الفرح ، وحسن الناطية والقدح ، فتجسست بين هذا وهذا .
وأبو سهل قام وتعرّى ، فلعبت برأسه حتى يقوم إلى البيت ، وهو ملقى من السكر كالميت ، وأين هو معشوقك اليتيم الذي عليك يتعامى ، وعلى غيرك يترامى ، ولكن ما كل كف / [ 181 / ب ] يضرب يوم الرهان ، ولا كل ظهر يصبر على طعان الأقران . فيسقيه المتيم بالقدح الصغير ، فيرقص ويغني ويكاد من سكره يطير وينشد ويقول :
راقب اللّه فيّ إني صغير * لا تكن لي محمّلا فوق وسعي