الكيران ، وطحنت وعجنت ، وقرصت ، وأحضرت الفواكه والشمع ، والبخور ، والأبية ، والتفل ، والخمور جمعته من غزل كفيفات ، وعرق كينفاتي ، ولولا قرب عهدي بهذا النفاس ، خليتك تخيطني بهذا المهراس ؛ لأن العاشق إذا استفرغه الجماع هدأ وصار كالشبعان بين الجياع .
وقال بعض المحدثين : عليكم بصحبة المخنثين ، فإنهم إن تكلموا ضحكتم وإن / [ 177 / أ ] غنّوا طربتم ، / وإن ناموا وطأتهم .
فاسقني يا متيم بهذا الكبير فإني مدمن على شربه في المواخير ، وأقدر أنكب عليه وأشربه للأخير .
فيقول المتيم : يا نرجسه مهما طلبت أعطيناك وإن نمت غطيناك .
فيرقص طربا في المقام حتى يرقد وينام فيخرج شخص أمرد كالقضيب الأملد ، خصب البدن ظاهر السمن . فيقول له المتيم : من أنت يا قوت القلوب ، ومنية المحب والمحبوب ؟ فيقول : أنا أبو السّهل صاحب الخرج / [ 177 / ب ] والدخل عبرت مع الشباب ، وقصدت أن أدخل من الباب ، لما سمعت فيه من طيب الأغاني ، وقهقة القناني ، وحسن المثالث والمثاني ، فإن عندي فضولا ، وما أقعد إلا على الأصول ، فيقول المتيم :
على الرحب والسعة ، وطيب الورود والمشرعة . فيسرّ ، ويغني ، وينشد ، ويقول « 1 » :
هامش
- بارد في آخر الأولى ، يابس في الثانية ، هو وزهره قابض ، وهو مقوّ مدر ، يقوي الشهوة ، ويسكن العطش ، والتنقل به على الشراب يمنع الخمار ، ويمنع القيء البلغمي ، ولعابه يلين من غير قبض ، فينفع السعال ، ويلين قصبة الرئة والإكثار منه يورث القولنج .
وفي هامش الصفحة المذكور تعليقا عليه منه : وهو شجرة له ثمر مخاطي كان يستعمل لتليين الصدر .
وقال في البلوط ( ص 91 ) : بارد في الأول يابس في الثانية ، رديء ينفع من نفث الدم ، ورطوبة المعدة ، يعقل البطن ، وينفع قروح الأمعاء والسجج وقال في ( ص 119 ) الخرنوب : قابض ، عاقل للبطن ، يمنع سيلان الطمث ، وهو رديء للمعدة لا ينهضم وخلطه رديء ثقيل .
وقال المعلق على الكتاب بالهامش تعليقا على الخرنوب ؛ الخرونوب : كتنور والخرنوب شجر برية شوك ، ذو حمل كالتفاح لكنه يشع وشاميه ذو خمل كالخيار شنبر إلا أنه عريض ، وله رب وسويق .
وفي الوسيط : الخروب : شجر له ثمر طويل كالقثاء الصغار إلا أنه عريض ، وهو حلو يؤكل ، وله حب ، واحدته خروبة .
( 1 ) هذا بيت أصابه حكمة وهي قولهم : الصدر الضيق يهدم ما يبنيه العقل الواسع ، فنعم لا تضيق البلاد بسكانها ولكن تضيق بظلم الظالم وجور الحاكم وقهر السلطان وقلة عدالة التوزيع فيضيع -