المدح . وقد كان ينبغي أن تخص البيت الثاني بزيادة الإطراء والمدح ، وتوقظ على جودة طرحه وسبكه ، فإنه لا يجري مجرى ما تقدم عليه ولا تأخر عنه ، وما فعلت ذلك .
وقال أبو تمام أيضا من قصيدة :
عادك الزور ليلة الرمل من * رملة بين الحمى وبين المطالي
نم فما زارك الخيال ولكنّك * بالفكر زرت طيف الخيال
قال الآمديّ : ( قد أكثر أصحاب أبي تمام الفخر بهذا البيت ، والتنويه بذكره ، وأفرطوا في استحسانه : وقالوا كشف عن العلة في طروق الخيال ، وبين عن المعنى ) . قال : والبيت حسن ، وإنما أخذ معناه من قول جران العود : « 1 »
هامش
- وعاش نحوا وسبعين سنة ، ونظمه في أعلى الذورة وقد اجتمع بأبي تمام الطائي ، وأراه شعره فأعجب به ، وقال : أنت أمير الشعر بعدي ، قال : فسررت بقوله . وقال المبرد : أنشدنا شاعر دهره ، ونسيج وحده أبو عبادة البحتري .
وقيل : كان في صباه يمدح أصحاب البصل والبقل وقيل : أنشد أبا تمام قصيدة له ، فقال : نعيت إلي نفسي . وقيل : سئل أبو العلاء المعري : من أشعر الثلاثة : أبو تمام ، والبحتري ، والمتنبي ، قال :
حكيمان ، والشاعر البحتري .
وللبحتري « حماسة » « كحماسة » أبي تمام ، وكتاب معاني الشعر .
مات بمنبج ، وقيل : بحلب سنة ثلاث ، أو أربع وثمانين ومائتي .
وله أملاك ، بمنبج ، وحفيدان هما : أبو عبادة ، وعبيد اللّه ، ابنا يحيى بن البحتري اللذان مدحهما المتنبي ، وكانا رئيسين في زمانهما . قلت : ومنبج : بفتح الميم ، وسكون النون ، وكسر الباء مدينة شمال حلب ، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ ( معجم البلدان ) .
( 1 ) جران العود هو : العبدي ، وسمي بذلك لقوله :خذا حذرا يا جارتي فإنني * رأيت جران العود قد كاد يصلحفخوفهما بسير قدّ من صدر جمل مسن . وكان جران العود ، والرحال خديني فتزوج كل واحد منهما امرأتين فلقيا منهما مكروها فقال جران العود :ألا لا تعرف امرأة نوفلية * على الرأس بعدي أو ترائب وضح
ولا فاحم يسقي الدهان كأنه * أساود بزهاها لعينك أبطح
وإذا ناب خليل علقت في عقيصة * ترى قرطها من تحتها يتطوحوفيها يقول :جرت يوم جئنا بالركاب نزقها * عقاب وشحاج من الطير متيح-