مخنث عندهم للوطء أحسن * من زينة ومال
فما لهم قط من حديث فيه * سوى الوطء والبدال
فقائل وطأني وقائل وطأته * لا له ولا لي
قائل حين طاح سكرا * قام يحبو إلى البزال
ونحن في مجلس بديع * جل عن الوصف والمثال
جمع فيه من كل حسن قيّم * في غاية الكمال
فالراح في الراح والملاهي * في اللهو والتفل في التفال
وللملاهي بنا ضجيج * وللمزاويق والمقال
فالدّف دف دف ددف ددفدف * والزمر تلّى تلل تلالي
والحبك تنتن تتن تتنتن * بضربة ربة الحجال
وبيننا جمرة كبيرة * رضفها المرح باللآلي
جيدة الطعم عتقتها * إلف بألف يد الليالي
يديرها شادر رشيق * مهفهف القد ذا اعتدال
مورد الوجنتين حلو سواه * في الناس ما حلالي
قلت له إذ طال بعدي * ولج في الهجر والمطال
دع التجني فلست أسلو * أي علق أي فضل أي محال
فأين تلك الأيام وطيبها ، وحسن ألطافها وأعاجيبها ؟
فرحم اللّه شيخنا ساسان ، لقد كان رجلا عظيم الشان ، قدوة الأدباء ، وأنيس الغرباء فجمع اللّه كل محب يسكنه ، ورد اللّه كل غريب إلى وطنه « شعر » :
عجبت وشأن الحب كل عجيب * إذا مات بالأشواق كل غريب
تباعدت الأجسام منا وإنما * لنا جامع من تربة وقلوب
أفارق خلّا بعد خلّ كأنني * أفارق نجلي أو أخي ونسيب
كأني من كل البلاد ومدمعي * على كل ناد باكيا بنحيب