[ إجابة الأستاذ ]
/ [ 90 / أ ] بسم اللّه الرحمن الرحيم
وبه نستعين
أجبت أيها الأستاذ الظريف ، والماجن اللطيف إجابتك ، فإياك أن تظن همتي في الأدب واهية متوانية ، وأتيتك بغريب ، وألحقتك بعجيب .
وهذه البابة تتضمن أحوال الغرباء المحتالين ، وبني ساسان ، والأدباء القوالين . « 1 »
فمتى دعيت إلى مجلس السرور والإيناس ، فابدأ عند جلي الستارة ، بمدح من حضر من الناس ، وغنّ باتفاق في عراق ، شعر :
/ [ 90 / ب ] يا ليلة فاقت الليالي * بالأنس والسادة الموالي
فنظموا لاجتماع شمل جمع * الثريا مع الهلال
لا برحوا موئل العطايا * والفضل والبذل والنوال
فيخرج شخص ويقول : عبدكم الكئيب ، المعروف بالغريب ، الذي أنابه الحنين ، وغادره الأنين ، قد تفارقت به الأمصار ، ودار مع الفلك الدوار ، بعد أوطان وأوطار ، وينشد شعر :
غيّر صرف الزمان حالي * فمال دهري ترى ومالي
حتى كأني له عدو * يرشقني منه بالنبال
/ [ 91 / أ ] أين زماني الذي تقضّى ؟ * وأين جاهي ؟ وأين مالي ؟
وأين خفي وطيلساني ؟ * وأين قيلي ؟ وأين قالي ؟
وأين عيشي ؟ وأين طيشي ؟ * وأين مالي ؟ وأين حالي ؟
ونحن في فتية كرام * لجارهم في الفخار عالي وقد درسوا
قد درسوا في الفسق من قديم * فكم لهم فيه من جدال
هم أرغب الناس في الفقاح « 2 » * اللذيذة الوطء للتعالي ذم
هامش
( 1 ) القوالين : هم المداحين .
( 2 ) الفقاح : هي المرأة الحسنة المنظر الوسيمة القسيمة ذات البهاء الأخّاذ .
وقال ابن منظور في لسان العرب مادة ففسح : امرأة فقّاح بغيرها : حسنة الخلق حادرته .
وقد يكون أراد به سعة فتحة الدبر فقد ورد في اللسان في نفسه المادة أيضا قوله : والفقحة :
معروفة ، قيل : هي حلقة الدبر ، وقيل : الدبر الواسع ، وقيل هي الدبر بجميعها ، ثم كثر حتى سمّي كل الدبر فقحة . قلت : وعلى هذا فربما أراد أيضا الأرداف .