ولم أتبع الشاعر في شفقته ولا اختصرت شيئا من العشاق عملا بطريقته ، وذكرت قصر ليل الوصال ، فأخذت في الحنين والأعوال ، وقد أطال الشعراء في ذلك وأجادوا ، وبلغوا فيما قصدوه منه ما أرادوا وأنا أورد منه ما يليق بهذا المختصر ، وأذكر منه ما حضر وقد / [ 49 / أ ] يستدل على الشجرة بالواحدة من الثمر « 1 » .
* * *
[ قولهم في قصر ليل الوصال ] « * »
قال بعضهم :
يا ليلة كاد من تقاصرها * يعثر فيها العشاء بالسّحر
تطول في هجرنا وتقصر في الوصل * فما نلتقي على قدر « 2 »
هامش
-ثلاث كبكرات الهجان عطابل * نواعم يغلبن اللبيب المشببا
خلون وقد غابت عيون كثيرة * من اللّاء قد يهوين أن يتغيبا
فبحن بما يخفين من لاعج الهوى * معا واتخذت الشعر ملهى ومعلبا
عجبت له إذ زارني في النوم مضجعي * ولو زارني مستيقظا كان أعجبا( 1 ) وقال شاعر اكتفى من محبوبه بتقبيل اليد بدلا من الخدّ :يا غزالا لي إليه * شافع من مقلتيه
والذي أجللت خديه * فقبلت يديه
بأبي وجهك ما أكثر * حسّادي عليه
أنا ضيف وجزاء الضيف * إحسان إليه( * ) زيادة من عمل المحقق غفر اللّه له .
( 2 ) ويقول موسى بن علي الطرياني طالبا الوصل من محبوبته فنصحته بالتناوم بالليل حتى تعطيه ما يطلب خيالا فقال :شكوت لها الغرام عسى رضاها * يريني بعد شقوتي النجاحا
فقالت لي إذا ما الليل أرخى * ستائره فسل عن البطاحا
فيممت البطاح ولا دليل * سوى عرف تضمنه الرياحا
فقالت بل تناوم إن وجهي * إذا استيقظت يذكرك الصّباحا