والنهي ، وبلغنا كل قلب ما اشتهى ، وأعطينا النفوس أمانيها ، وسلمنا قوس التصابي إلى باريها ، وجنيت ثمار المعاني ، وحصلت على المطالب والأماني ، وأنشدت أبيات أبزون العمّاني :
أفدى الّذي زارني واللّيل معتكر * والأفق ممّا أكتسى من عرفه عطر
فلم نزل نتحارى في العتاب معا * أشكو إليه جفاه وهو يعتذر
/ [ 48 / أ ] حتّى إذا ما اعتنقنا وانسابت لنا * على أرادلنا عيش له خطر
ناديت يا ليل دم ليلا بلا سحر * فقال ليلك هذا كلّه سحر « 1 »
[ وصف الليل مع الاتصال ] « 2 »
وذكرت في وصف الحال والاستعانة بالليل على استمرار الوصال قول من قال :
بتنا على حال تسوء العدى * وربّما لا يمكن الشّرح
بوّابنا اللّيل وقلنا له : * إن غبت عنّا دخل الصّبح « 3 »
هامش
( 1 ) ومما قال الأشبيهي في المستطرف فيما قيل في الليل ( ص 468 ) :ورب ليل سهرناه وقد طلعت * بقية البدر في أول تسايره
كأنما أدهم الظلماء حين نجا * من أشهب الصبح ألقى نعل حافرهوقال آخر :ليل المحبين مطويّ جوانبه * مشمر الذيل منسوب إلى القصر
ما ذاك إلّا لأن الصبح نمّ بنا * فاطلع الشمس من غيظ على القمروقال غيره :فلم أر مثل الحيل ذوي التصابي * وكل يشتكيه بكل حال
فيشكو طوله أهل التجافي * ويشكو قصره أهل الوصال( 2 ) زيادة من عمل المحقق غفر اللّه له .
( 3 ) ومما قال الأشبيهي أيضا في الليل وطوله وقصره في المستطرف ( ص 468 ) :ليلى وليلى سواء في اختلافهما * قد صبراني جميعا في الهوى مثلا
يجود بالطول ليلى كلما بخلت * بالطول ليلى وإن جادت بخلاوقال آخر :إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر بينها الأعمار
فقصارهن مع الهموم طويلة * وطوالهن مع السرور قصاروقال غيره :رب ليل لم أذق فيه الكدا * حظّ عيني فيه دمع وسهر-