تجد شمس الضّحى تسري بشمس * إليّ من الرّحيق الخسرواني
وهصرت قدود وجنيت خدود ، وضمت نهود ، ورشفت ثغور برود ، وقبلت شفاه وثغور ، وتمت أحوال وأمور ، واستحكم فرح وسرور ، وأشرق على وجه الأنس نور ، ومعدن عذار ، ونبذ وقار ، وشربت عقار ، وطلب عند الهم ثار ، وطافت كؤوس وطابت نفوس ، وجنيت غروس ، وجليت عروش ، وزال همّ وبؤس ، وادال دهر ، وجرى نهر ، وفتح زهر ، وقرب وصل ، وبعد هجر ، وتدانت قلوب ، وساعف محبوب ، وحصل مطلوب / [ 47 / ب ] وأصحب مجنون ، وأنشدت ولبى ذاهل ، ونادى الأنس آهل « 1 » :
رعى اللّه ليلا ضمّنا بعد فرقة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب
فبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من راح فيما بيننا لم تشرّب « 2 »
وجرينا في ميدان الخلاعة ، وبذلنا في طاعة الهوى جهد الاستطاعة ، وعاصينا الوقار
هامش
( 1 ) وقال ابن الرومي يصف حسن حديث محبوبته :حديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز
شرك العيون وفتنة ما مثلها * للمطمئنين وعقله المستوفرويقول بشار بن برد في حسن حديث المحبوب :وكأن حلو حديثها * قطع الرياض كسين زهرا
وكأن تحت لسانها * هاروت ينفث فيه سحرا
وتخال ما جمعت عليه * ثيابها ذهبا وعطرا
وكأنها برد الشراب * صفاء ووافق منك قطرا( 2 ) وقال المعري في ديوانه يصف ليلة :ليلتي هذه عروس من الزنج * عليها قلائد من جمان
هرب النوم عن جفوني فيها * هروب الأمن عن فؤاد الجبان
وكأن الهلال يهوي الثريا * فهما للوداع معشقان
وسهيل كوجنة الحب في اللون * وقلب المحب في الخفقان
يسرع اللمح في احمرار كما تسرع * في اللمح مقلة الغضبان
ضرجته دما سيوف الأعادي * فبكت رحمة له الشعريان
ثم شاب الدّجى وخاف من الهجر * فغطى المشيب بالزعفران
ونضا فجره على نسره الواضاع * سيفا فهمّ بالطيران