/ [ 35 / أ ] ويقول فيها :
وفلاة فليتها بمنون * ملت البيد وحدها والدّميلا
مثل ظهر المجن لا يجد الخرّت فيها * إلى السّبيل سبيلا
جئتها والظّلام راهب ليل * جاعل كلّ كوكب قنديلا
أو عظيم للزنج يقدم جيشا * قد أعدّوا أسنّة ونصولا
وكأنّ السّماء روض أريض * نوره يأتي بالنّدي مطلولا
وكأنّ النّجوم درّ عقّود * عاد معقود سلكها محلولا
ليلة كالعداف لو لم يرعها * باز حجر ما أوشكت أن تزولا
رقّ جلباب جنحها وبدا شفا * كما شارف الخضاب النّصولا
وتولّت وأشهب الصّبح يتلو * دهم الّليل وأنيا مشكولا
وكأنّ الصّباح ميل لجين * كاحل للظّلام طرفا كحيلا
/ [ 35 / ب ] ما انتهت والشّهادة حتّى انتهى الصبر * ورحنا من خمرة الشّهد ميلا
وثنى النّجم عني سراه عنانا * مطلقا وانبرى النّسيم عليلا
واجتلينا وجه النّهار كوجه * الصاحب الصّدر مرتجى مأمؤلا « 1 »
هامش
-جلا سواد الغم عني كما * يجلي بلون الشمس لون السواد
هذا وما آمل وصلا سوى * صدق وفاء بقديم الوداد
فالمزن قد تطلب لا للحيا * لكن لظلّ بارد ذي امتدادوفي هذا اللقاء ونحوه يقول المتنبي في ديوانه :مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي * ورؤياك أحلى في العيون من الغمض
على أنني طوقت منك بنعمة * شهيد بها بعض لغيري على بعض
سلام الذي فوق السماء عرشه * تخص به يا خير ماش على الأرض( 1 ) ويقول ابن حزم في طوق الحمامة أيضا في الوصل ( ص 59 ) :
ومن وجوه العشق الوصل ، وهو خط رفيع ، ومرتبة سرّية ودرجة عالية ، وسعد طالع ، بل هو الحياة المجددة ، والعيش السني ، والسرور الدائم ورحمة من اللّه عظيمة .
ولولا أن الدنيا دار ممر ومحنة وكدر ، والجنة دار جزاء وأمان من المكابرة لقلنا أن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيه ، والفرج الذي لا شائبة فيه ولا حزن معه ، وكمال الأماني ومنتهى -