طلاع الثنايا ، شريف الخلال والمآثر ، والمزايا ، إذا اقتسمت غنائم الشرف ، فله المرابع منها والصفايا ، إلى الخيرات منقطع القرين ، وفاق عرابة الأوس في تلقي راية المجد باليمين :
أيا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان زينة البرّ والبحر منزعا
وأنفذ هذه الأبيات إليه من الشام على يد أخيه وأولها :
لو وجدنا إلى اللّقاء سبيلا * لشفينا بالقرب منك غليلا
وسقينا على الرّؤوس سراعا * ورأيناه في هواكم قليلا
قد سألنا القبول حمل التّحيات * فياليتنها أصابت قبولا « 1 »
هامش
( 1 ) وفي هذا المعنى يقول ابن حزم في طوق الحمامة ( ص 83 ) في البين في قصيدة له منها :متى تشتفي نفسي أضر بها الوجد * وتصقب دار قد طوى أهلها البعد
وعهدي بهند وهي جارة بيتنا * وأقرب من هند لطالبها الهند
بلى إن في قرب الديار لراحة * كما يمسك الظمآن أن يدنو الوردثم يقول :للتلافي بالفراق سرور * كسرور المفيق حانت وفاته
فرحة تبهج النفوس وتحيى * من دنا منه بالفراق مماته
ربما قد تكون داهية الموت * وتودي بأهله هجماته
كم رأينا من عبّ في الماء عطشان * فزار الحمام وهو حياتهوإني لأعلم من نأى دار محبوبه زمنا ، ثم تيسرت أوبة ، فلم يكن إلا بقدر التسليم واستيقانه حتى دعته نوى ثانية . فكاد أن يهلك وفي ذلك أقول :أطلت زمان البعد حتى إذا انقضى * زمان النوى بالقرب عدت إلى البعد
فلم يك إلا كرة الطرف قربكم * وعاودكم بعدي وعاودني وجدي
كذا حائر في الليل ضاقت وجوهه * رأى البرق في داج من الليل مسّود
فأخلفه منه رجاء دوامه * وبعض الأراجي لا تفيد ولا تجديوفي الأوبة بعد الفراق أقول قطعة منها :لقد قرت العينان بالقرب منكم * كما سخنت أيام يطويكم البعد
فلله فيما قد مضى الصبر والرضى * وللّه فيما قد قضى الشكر والحمدثم يذكر خبر حدث له فيذكر فيه شعر ، ثم يذكر شعرا آخر خاصّا بالعودة واللقاء فيقول فيه :بشرى أتت واليأس مستحكم * والقلب في سبع طباق شداد
كست فؤادي خضرة بعدما * كان فؤادي لابسا للحداد-