« لم يدر أنّ مشيب الرّأس من فكرى * لم يسر ركب مشيب في نواحيها » « 1 »
أليس ينقص يوما في ذرا لهم * ماء الشّباب غزير في عزاليها ؟ « 2 »
وما الفناء بموقوف على حدث * والنّاب في الذّود أغنى من حواشيها « 3 »
وعاذل من صنيع قد تدرّعه * وليس يشفى من الأمراض شاكيها
طويت كشحىّ عنه ثمّ قلت له : * ما العيش إن جنحت نفسي للاحيها « 4 »
دعني أنل من زماني بعض لذّته * فقد وثقت بأنّ الدّهر يفريها « 5 »
وكيف آنس بالدّنيا ولست أرى * إلّا امرءا قد تعرّى من عواريها ؟ « 6 »
كأنّها غصّة حلّت بمبلعها * أو كالقذاة أقامت في مآقيها « 7 »
« نصبوا » إليها بآمال مخيّبة * كأنّنا ما نرى عقبى أمانيها « 8 »
في وحشة الدّار ممّن كان يسكنها * كلّ اعتبار لمن قد ظلّ يأويها
لا تكذبنّ فما قلبي لها وطن * وقد رأيت طلولا من مغانيها « 9 »
هامش
( 1 ) في ( س ) :« إن لم يدر أن مشيب الرأس من فكر * ماء الشياب غزير في عزاليها »وجاء الذي بعده هكذا :« أليس ينقص يوما في ذرا لهم * لم يسر ركب مشيب في نواصيهاوكلاهما من تحريف الناسخين .
( 2 ) العزالى : جمع العزلاء وهو فم القربة .
( 3 ) الحدث ( بفتحتين ) : الشاب ، والناب : الناقة المسنة ، والذود : الجماعة من الإبل .
( 4 ) الكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلفي ، وطوى كشحه عن الأمر : أي صد عنه ، وعليه : ستره وأضمره ، واللاحى : اللائم .
( 5 ) يفريها : يشقها ويعنى أنه ينغصها ويذهب بها .
( 6 ) العوارى : جمع العارية وهي ما يستعار للانتفاع به ، قال الشاعر :وتسابقوا خيل الشباب وحاذروا * أن تستردّ فإنّهن عوارى( 7 ) القذاة : ما يعترض في العين من قش ونحوه ، والمآقى : جمع الماق ، والموق وهو من العين معلوم .
( 8 ) في ( س ) « نرى » بدل « نصبو » وما أثبتناه نقلناها من الأمالي ، ولعل الأولة « نرنو » أي نترقب وننظر .
( 9 ) المغانى . المنازل مفردها المغنى .