يعيى الورى إسخاطه مع أنّه * في كلّ شئ يرتضيه رضاه
والأمر يعرض عنه ما لم يرتبط * بك نفعه فإذا عناك عناه
ولمن يودّك ودّه وصفاءه * ولمن يريبك ريبه وقلاه
ولك الّذى يرجوه لا يثنى به * كفّا وليس عليك ما يخشاه
ولقد رأيت أخاه في النّسب الذي * لا حمد فيه وما رأيت أخاه
والنّاس كلهم لأصل واحد * وتفاضل الأقوام في عقباه
لهفى على من كان قولي بعد ما * واراه خلف التّرب ما واراه
ليس البعيد أخو التّغرّب والنّوى * لكنّ من هلنا عليه ثراه
سيّان عندي بعد نازلة الرّدى * من مدّ أو قصر الزّمان مداه
والدّار زائلة بنا لولا المنى * ممّن تعوّد أن تخيب مناه
يسعى الفتى فيما يجرّ ذيوله * وإلى المنايا سعيه وخطاه
ويسرّ إن أرخى الزّمان خناقه * ووراءه حنق يحدّ مداه « 1 »
يخفى على عمد أوان طروقه * فالمرء لا يدرى متى يلقاه « 2 »
هيهات حلّ الموت كلّ قرارة * منّا وألقى في الجميع عصاه
وحدا إليه غدوة وعشيّة * بركابنا من لا يملّ حداه
والنّفس ترجو عود كلّ مسافر * إلّا امرءا قضت المنون « نواه » « 3 »
* * *
وقال : وقد سئل إجازة أبيات على هذا الوزن وهذه القافية :
عذيرى من خليل ل * ى يقلانى وأهواه
هامش
( 1 ) المدى : جمع المدية وهي السكين .
( 2 ) الطروق : الإتيان ليلا .
( 3 ) نواه : بعده وفراقه ، وفي ( س ) « مناه » تصحيف .