باب الهاء المضمومة :
قال ، وقد دخل عليه في يوم عيد أخو صديق له قد توفى ، وسبق أنه رثاه بالقصيدة البائية التي أولها :
ألا يا لقومي لاعتنان النّوائب * وللغصن يرمى كلّ يوم بشاذب :
مالي أرى في العيد كلّ معيّد * ويفوت طرفي شخص من أهواه
ما ذاك إلّا أنّه غبط الرّدى * أهل الزّمان بقربه فدهاه
لبّاه لمّا أن دعاه مشمّرا * وبرغم قلبي أنّه لبّاه
ولقد رمى قلبي الرّدى لمّا انتحى * من كان حشو ضميره فرماه
كيف السّلوّ ؟ وكلّما أمر النّهى * بلزومه قلبي أبى فعصاه
أم كيف أنساه ؟ وفقد نظيره * يأبى لقلبى الدّهر أن ينساه
وكأنّنى وجدا به وصبابة * أنّى طمحت بناظرىّ أراه
ولقد تمكّن في الفؤاد مكانه * لمّا بلوت على الزّمان سواه
ولربّما أصفى بودّك كلّه * نحو الذي تهواه من تقلاه « 1 »
ويحقّ لي آبى العزاء عن امرئ * ما زال إن عزّ القبيح أباه
يضحى خميص البطن من زاد الهوى * والحرّ من للّه كان طواه « 2 »
وتراه منقبض الجوارح والخطا * فإذا سرى فإلى الجميل سراه
هامش
( 1 ) أصفى : ذهب ، و ( تقلاه ) : تبعضه من العلى ( بالكسر ) وهو البغض .
( 2 ) الخميص : الجائع ، والضوى : الجوع .