وفي الكثيب الذي فارقته عجلا * ما شاءت العين من حسن ومن حسن
أحبّ فيه عسوفا ليس يرأف بي * وقاسى القلب فظّا ليس يرحمني
ما الوعد منه بمألوف لعاشقه * فإن يعد فهو بالإنجاز يمطلنى
يسئ بي مالكا رقّى ولست أرى * حظّا لنفسي منه أن يحرّرنى
نفسي الفداء لخوّان كلفت به * أظلّ أونسه دهرا ويوحشني
وهمّ نفسي خلىّ بات يشغلني * أو الصّحيح الذي ما زال يمرضنى
وكم ليال مضت لي في خناصرة * ينام فيها قريرا من يؤرّقنى « 1 »
ظبي تجافى الجوى عنه فروّحه * يقيمنى حبّه طورا ويقعدنى
محيّر وجهه للشّمس إن طلعت * ومخجل قدّه إن ماس للغصن
أطيعه وهو يعصيني وأنصفه * كما يحاول من نفسي ويظلمني
ما للخيال الذي قد كان يطرقنا * أيّام وصلكم قد عاد يطرقني ؟
نفت يقيني عن قلبي أباطله * فما لعيني حقّ لا ولا أذني
قل للحداة وقد زمّوا لرحلتهم * يوم الفراق خياشيما من البدن « 2 »
دقّت وما زالت الأشطان تجذبها * إلى المهامه حتّى صرن كالشّطن : « 3 »
حملتم اليوم قلبي في هوادجكم * فليس ينفعني أن تحملوا بدني
ولست في وطن فارقتموه وفي * رحالكم حيثما يمّمتم وطنى « 4 »
يا صاحبىّ على ما الدّهر محدثه * من مركب ليّن أو مركب خشن
قولا لملك ملوك الأرض كلّهم * والرّكن للدّين والماضي على السّنن :
هامش
( 1 ) خناصرة : بلدة في الشام .
( 2 ) زموا : شدوا الزمام ، والبدن . ( بضمتين ) : جمع البدنة ( بفتحتين ) وهي الناقة السنة .
( 3 ) الأشطان : جمع الشطن ( بفتحتين ) : وهو الحبل ، والمهامه : المفاوز .
( 4 ) يمم : قصد .