أخال صحيحا كلّ يوم وليلة * ويأبى الجوى ألّا أكون عليلا
كأنّى وما أحببت أهوى ممنّعا * وأرجو ضنينا بالوصال بخيلا
فقل للذي يبكى نؤيّا ودمنة * ويندب رسما بالعراء محيلا « 1 »
عدانى دم لي طلّ بالطّف إن أرى * شجيّا أبكّى أربعا وطلولا
مصاب إذا قابلت بالصّبر غربه * وجدت كثيرى في العزاء قليلا « 2 »
ورزء حملت الثّقل منه كأنّنى * مدى الدّهر لم أحمل سواه ثقيلا
وجدتم عداة الدّين بعد محمّد * إلى كلمه في الأقربين سبيلا
كأنّكم لم تنزعوا بمكانه * خشوعا مبينا في الورى وخمولا
وأيّكم ما عزّ فينا بدينه ؟ * وقد عاش دهرا قبل ذاك ذليلا
فقل لبنى حرب وآل أميّة * إذا كنت ترضى أن تكون قؤولا :
سللتم على آل النبىّ سيوفه * ملئن ثلوما في الطّلى وفلولا « 3 »
وقدتم إلى من قادكم من ضلالكم * فأخرجكم من وادييه خيولا
ولم تغدروا إلّا بمن كان جدّه * إليكم لتحظوا بالنّجاة رسولا
وترضون ضدّ الحزم إن كان ملككم * [ بدينا ] ودينا دنتموه هزيلا « 4 »
نساء رسول اللّه عقر دياركم * يرجّعن منكم لوعة وعويلا
لهنّ ببوغاء الطّفوف أعزة * سقوا الموت صرفا صبية وكهولا « 5 »
كأنّهم نوّار روض هوت به * رياح جنوبا تارة وقبولا « 6 »
هامش
( 1 ) النؤى : حفير يطيف بالخباء يصرف عنه ماء المطر ، والدمنة : ما بقي من آثار الدار ، والمحيل : المجدب .
( 2 ) الغرب : الحدّ .
( 3 ) الطلى : جمع الطلية وهي الرقبة ، والفلول : الثلوم مفردها الفل .
( 4 ) بدينا : سمينا وهذه الكلمة ساقطة من الأصل وضعناها لاقتضاء السياق لها .
( 5 ) البوغاء : دقيق التراب ، والطف والطفوف : اسم لأرض كربلاء .
( 6 ) النوار والنور : زهر أبيض ، والقبول ( بالفتح ) : ريح الصبا لأنها تقابل الدبور .