ولا تولّى الذي ولّاك جانبه * ولا عدا الخير إلّا من تعدّاك
أشقيت منّا قلوبا لا نقول لها : * أشقى الإله الذي بالحبّ أشقاك
وكنت ملذوذة والمرّ منك لنا * وما أمرّك شئ كان أحلاك
هل تذكرين - وما الذكرى بنافعة - * مسرى الرّكائب يوم الجزع مسراك ؟ « 1 »
في ليلة ضلّ فيها الرّكب « وجهتهم » * « لولا » ضياء جمال من محيّاك « 2 »
بتنا نميل على أقتادنا طربا * مصغين نحو الذي بالحسن أطراك « 3 »
مسهّدين ولولا داء حبّكم * أكرى العيون لنا من كان أكراك « 4 »
إن بتّ آمنة منّا عليك كما * شاء العفاف فإنّا ما أمنّاك
أو كنت سالية لمّا خطاك هوّى * غدا علينا فإنّا ما سلوناك
وإن مللت فقوما لا ملال بهم * وإن سئمت فإنّا ما سئمناك
أىّ الشّفاء لداء في يديك لنا * وأىّ رىّ لصاد من ثناياك ؟
لولا الغواة وخوف من وشايتهم * ما كان مثواي إلّا حيث مثواك
ملكتنا بالهوى والحبّ متعبة * فحبّذا ذاك لو أنّا ملكناك
ولو أصبت بداء قد أصبت به * علمت ما في فؤاد بات يهواك
إن تشكرى فاشكرى من لم يذقك هوّى * ومن بحبّك أبلانا وأبلاك
وكيف يصحو فؤاد فيك مختبل * تسرى سرى دمه فيه حميّاك ؟ « 5 »
ولو رميت وريعان الشّباب معي * أصميت منّى من بالحبّ أصماك « 6 »
هامش
( 1 ) الجزع ( بكسر الجيم ) : منعطف الوادي ، وبالفتح : مصدر جزع أي قطع الوادي عرضا .
( 2 ) في « أدب المرتضى » السالف ذكره « وجهته » بدل « وجهتهم » و « إلا » محرفة عن « لولا » .
( 3 ) الأقتاد : جمع القتد وهو خشب الرحل .
( 4 ) أكرى العيون : أنعسها .
( 5 ) الحميا : الخمرة .
( 6 ) أصمى : طعن فأصاب مقتلا .