تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

باب الفاء المسكنة

قال يرتى « أبا الحسين » الأقاسى العلوي « 1 » :

عرفت ويا ليتني ما عرفت * فمرّ الحياة لمن قد عرف فها أنا ذا طول هذا الزّمان * بين الجوى تارة والأسف فمن راحل لا إياب له * وماض وليس له من خلف فلا الدّهر يمتعنى بالمقيم * ولا هو يرجع لي من سلف أروني إن كنتم تقدرون * من ليس يكرع كأس التّلف ومن ليس رهنا لداعى الحمارم * إدا ما دعى باسمه أو هتف وما الدّهر إلّا الغرور الخدوع * فماذا الغرام به والكلف ؟ وما هو إلّا كلمح البروق * وإلّا هبوب خريف عصف ولم أر يوما وإن ساءنى * كيوم حمام كمال الشّرف كأنّى بعد فراق له * وقطع لأسباب تلك الألف أخو سفر شاسع ما له * من الزّاد إلّا بقايا لطف « 2 » وعوّضنى بالرّقاد السّهاد * وأبدلنى بالضّياء السّدف « 3 » فراق وما بعده ملتقّى * وصدّ وليس له منعطف
هامش
( 1 ) الأقاسى : نسبة إلى الأقاس من نواحي الكوفة وهو أبو الحسن ( لا الحسين كما جاء في الديوان ) محمد بن الحسن العلوي الزيدي الغسب ، من أشراف العلويين ، حج بالناس نيابة عن الشريف المرتضى سنين كثيرة وكان أديبا وله شعر مقبول ، توفى سنة « 415 » ورثاه المرتضى بهذه الرثية ( م . . ج ) ، أقول وقد أورد ابن الجوزي في المنتظم ثلاثة أبيات من هذه القصيدة ( في ح 8 ص 20 ) كما أورد له شعرا مليحا . ( الصفار ) . ( 2 ) اللطف : اليسير من الطعام . ( 3 ) السدف : سواد الليل .