باب الفاء المسكنة
قال يرتى « أبا الحسين » الأقاسى العلوي « 1 » :
عرفت ويا ليتني ما عرفت * فمرّ الحياة لمن قد عرف
فها أنا ذا طول هذا الزّمان * بين الجوى تارة والأسف
فمن راحل لا إياب له * وماض وليس له من خلف
فلا الدّهر يمتعنى بالمقيم * ولا هو يرجع لي من سلف
أروني إن كنتم تقدرون * من ليس يكرع كأس التّلف
ومن ليس رهنا لداعى الحمارم * إدا ما دعى باسمه أو هتف
وما الدّهر إلّا الغرور الخدوع * فماذا الغرام به والكلف ؟
وما هو إلّا كلمح البروق * وإلّا هبوب خريف عصف
ولم أر يوما وإن ساءنى * كيوم حمام كمال الشّرف
كأنّى بعد فراق له * وقطع لأسباب تلك الألف
أخو سفر شاسع ما له * من الزّاد إلّا بقايا لطف « 2 »
وعوّضنى بالرّقاد السّهاد * وأبدلنى بالضّياء السّدف « 3 »
فراق وما بعده ملتقّى * وصدّ وليس له منعطف
هامش
( 1 ) الأقاسى : نسبة إلى الأقاس من نواحي الكوفة وهو أبو الحسن ( لا الحسين كما جاء في الديوان ) محمد بن الحسن العلوي الزيدي الغسب ، من أشراف العلويين ، حج بالناس نيابة عن الشريف المرتضى سنين كثيرة وكان أديبا وله شعر مقبول ، توفى سنة « 415 » ورثاه المرتضى بهذه الرثية ( م . . ج ) ، أقول وقد أورد ابن الجوزي في المنتظم ثلاثة أبيات من هذه القصيدة ( في ح 8 ص 20 ) كما أورد له شعرا مليحا . ( الصفار ) .
( 2 ) اللطف : اليسير من الطعام .
( 3 ) السدف : سواد الليل .