القصيدة ؟ فإن للمتنبى ما هو أجود منها لم يذكرها ، فقيل : النقيب السيد أعرف .
فقال : أراد قوله في هذه القصيدة :
وإذا أتتك مذمّتى من ناقص * فهي الشهادة لي بأنّى كامل
وقد تتبّعت جذور هذه الحكاية فلم أجد لها أصلا يعتمد عليه . وإن كثر ناقلوها فإنهم لم يذكروا لنا واحدا من شهود الحادثة . مع أنهم يزعمون أنها وقعت في مجلس السيد المرتضى وهو بحكم العادة يومئذ كان يزخر بطلاب العلم ورجال الفضل ، مما يشير إلى أنها مختلفة من أساسها .
فلا أبو العلاء يعتبر الشريف ناقصا ، ولا الشريف يحط من قدر أبى العلاء فيخرجه مهانا .
ويظهر أن الذي ابتدع هذه الحكاية أراد أن يرفع من ذكاء الرجلين فحط من خلقيهما .
ومن أشهر ناقلي هذه القصة وأقدمهم - على ما نعلم - ياقوت الحموي المتوفى « سنة 626 ه » أي بعد قرنين وربع من حدوث القصة ولم يذكر من سندها إلّا قوله : « نقلت من بعض الكتب » ، وهو سند مبهم كل الإبهام كما ترى . ونحن نعلم أن أبا العلاء رثى أبا أحمد الموسوي والد الشريف المرتضى قبيل مفارقته بغداد « 1 » بقصيدته المشهورة التي مطلعها :
أودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف
منها :
رغت الرعود وتلك هدّة واجب * جبل هوى من آل عبد مناف
هامش
( 1 ) فقد توفى أبو أحمد الموسوي والد السيد المرتضى في جمادى الأولى « سنة 400 ه وبرح أبو العلاء بغداد في شهر رمضان من تلك السنة » .