فسئل السيد عن شرح هذه الرموز والإشارات ، فقال : سألني عن الكلّ ، وعنده الكلّ قديم ، ويشير بذلك إلى عالم سماه العالم الكبير ، فقال لي : ما قولك فيه ؟
أراد أنه قديم ، فأجبته عن ذلك فقلت له : ما قولك في الجزء ؟ لأن عندهم الجزء محدث ، وهو متولّد عن العالم الكبير ، وهذا الجزء عندهم هو العالم الصغير . .
وكان مرادي بذلك أنه إذا صحّ أن هذا العالم محدث ، فذلك الذي أشار إليه إن صحّ فهو محدث أيضا ، لأن هذا من جنسه على زعمه ، والشئ الواحد والجنس الواحد لا يكون بعضه قديما وبعضه محدثا . فسكت لما سمع ما قلته .
وأمّا الشعرى ، أراد أنها ليست من الكواكب السيارة ، فقلت له : ما قولك في التدوير ؟ أردت أن الفلك في التدوير والدوران ، والشعرى لا يقدح في ذلك .
وأمّا عدم الانتهاء ، أراد بذلك أن العالم لا ينتهى لأنه قديم ، فقلت له :
قد صح عندي التحيّز والتدوير ، وكلاهما يدلّان على الانتهاء .
وأمّا السبع ، أراد بذلك النجوم السيارة التي هي عنده ذوات الأحكام ، فقلت له : هذا باطل بالزائد البرى ( كذا ) الذي يحكم فيه بحكم لا يكون ذلك الحكم منوطا بهذه النجوم السيارة التي هي الزهرة والمشترى والمريخ وعطارد والشمس والقمر وزحل .
وأما الأربع ، أراد بها الطبائع ، فقلت له ما قولك في الطبيعة الواحدة النارية يتولد منها دابة بجلدها تمس الأيدي ( كذا ) ، ثم يطرح ذلك الجلد على النار ، فتحرق الزهومات فيبقى الجلد صحيحا ؛ لأن الدابة خلقها اللّه على طبيعة النار ، والنار لا تحرق النار .
والثلج أيضا تتولد فيه الديدان وهو على طبيعة واحدة . والماء في البحر على
الديوان — صفحة 91
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩١