وأبرزها من بطن مكّة بعدما * أصات المنادى بالصّلاة وأعتما
وأن يجعل الوصف الذي قصد به أبو دهبل إلى ناقة مصروفا إلى امرأة ، فقال مرتجلا في الحال :
فطيّب « ريّاها » المقام وضوّأت * بإشراقها بين الحطيم وزمزما « 1 »
فيا ربّ إن لقّيت وجها تحيّة * فحىّ وجوها في المدينة سهّما
تجافين عن مسّ الدّهان وطالما * عصمن عن الحّناء كفا ومعصما
وكم من جليد لا يخامره الهوى * شننّ عليه الوجد حتّى تتيّما
أهان لهنّ النّفس وهي كريمة * وألقى إليهنّ الحديث المكتّما
تسفّهت لمّا أن مررت بدارها * وعوجلت دون الحلم أن تتحلّما
فعجت تقرّى دارسا متنكّرا * وتسأل مصروفا عن النّطق أعجما
ويوم وقفنا للوداع وكلّنا * يعدّ مطيع الشّوق من كان أحزما
نصرت بقلب لا يعنّف في الهوى * وعين متى استطمرتها مطرت دما « 2 »
كما يلاحظ أيضا كثرة المقترحات التي ترد عليه من هذا القبيل ومن غير هذا الوزير ، فطورا يسأل إجازة أبيات على وزن مخصوص وقافية ، وتارة يطلب إليه إجازة قول النوّاح المرادي « 3 » أو غيره ، إلى هذا وأمثاله .
هامش
( 1 ) في الأمالي : « مسراها » بدل « رياها » .
( 2 ) في الأمالي : « قطرت » بدل « مطرت » .
( 3 ) وهذه الأبيات للنواح المرادي الواردة في الديوان :يا إبلي روحي على الأضياف * إن لم يكن فيك غبوق كاف
فأبشرى بالقدر والأثافي * وغارف ومغرف جرّاففأجابه المرتضى بالقصيدة التي أولها :يا إبلي كونى قرى الأضياف * فليس عند الجود بالإنصاف