من القوم ، لذا جرّد الشريف المرتضى كثيرا من شعره في معان إخوانية يذكر فيها الصديق والصداقة ، أو في مقاصد اجتماعية ، أو خوالج نفسية ، أو مشاعرات أو منافثات أدبية .
ويلاحظ أن جل أصحابه ، حتى من طبقة الأمراء والسلاطين والخلفاء كانوا على منزلة عالية من المشاركة في فنون الأدب والشعر واللغة ، فكانوا يثيرون قريحته ، وينبهون عاطفته ، فيجود بما تجود به من الشعر .
من ذلك أن الوزير أبا على الحسن بن حمد ، رغب إلى المرتضى أن يعمل أبياتا تتضمن نقض المعنى الذي قصده جرير بقوله :
تقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مراحى ؟
فجادت قريحته بمقطوعة مطبوعة يقول في أوّلها :
وما مرح الفتى تزورّ عنه * خدود البيض بالحدق الملاح
منها :
وقالوا : لا جناح ، فقلت كلّا * مشيبى وحده فيكم جناحي
مشيب شنّ في شعر سليم * كشنّ العرّ في الإبل الصّحاح
كأنّى بعد زورته مهيض * أدفّ على الوظيف بلا جناح
سقى اللّه الشّباب الغضّ راحا * عتيقا أو زلالا مثل راح
ليالي ليس لي خلق معيب * فلا جدّى يذمّ ولا مزاحى
وإذ أنا من بطالات التصابى * ونشوات الغوانى غير صاح
وإذ أسماعهنّ إلىّ ميل * يصخن إلى اختاري واقتراحى
فدونكها ابن حمد ناقضات * لقول فتى تجلّد للّواحى
فقال وليس حقّا كلّ قول * « أهذا الشّيب يمنعني مراحى » ؟