وقال في النسيب :
ومنتقبات بالجمال على منى * شغلنا بهنّ عن حصى المتجمّر « 1 »
ضعفن عن الشكوى فلمّا أردنها * أشرن إلينا بالبنان المحمّر « 2 »
فما شئت من طيب ذكىّ لناشق * وما شئت من حسن أنيق لمبصر
وللّه أبصار سبتنا جفونها * غداة تلاقينا بشعب المعمّر
ولمّا تفرّقنا ولم يبق بيننا * سوى ذكرة من عاشق متذكّر
بكين على وشك الفراق بلؤلؤ * على عصفر من نرجس متحدّر « 3 »
* * *
وقال في الافتخار :
إذا لم تكوني دار فضل ونفحة * أنال بها العافي فلست بدار « 4 »
أبى المجد يوما أن أكون معرّجا * على « سفه » أو أن ألمّ بعار « 5 »
ولا كنت يوما للهوان مصافيا * ولا بين أبيات اللّئام قرارى « 6 »
برزت فما أخفى عليك كأنّنى * على ذروة الأطواد توقد ناري « 7 »
هامش
( 1 ) منتقبات : لابسات النقاب وهو القناع ، والمتجمر : الرامي للجمار ، وهي حصيات يقذفن في منى ( من مناسك الحج ) .
( 2 ) البنان : رؤوس الأصابع .
( 3 ) اللؤلؤ : استعارة للدموع ، والعصفر : نبت ذو صبغة حمراء وقد استعاره للخدود ، كما استعار النرجس للعيون ، وهذا البيت يشبه قول الشاعر :واستمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت * وردا وعضّت على العنّاب بالبرد( 4 ) العافي والمعتفى : طالب المعروف .
( 5 ) التعريج : الإقامة ، وفي الأصل « سعة » بدل « سفه » مصحفة .
( 6 ) الهوان : الذل .
( 7 ) الأطواد : الجبال مفردها طود .