ما زال أهل الحجى والحلم كلّهم * مطالبين عن الأعمار بالثّار
كن كيف شئت ولم تدنس بفاحشة * تلقى على الذّمّ أو تدنى من العار
من أين لي والمنى ليست بنافعة * خلّ أرى فيه أغراضي وأوطارى ؟
يمسّه الخطب قبلي ثمّ يصرفه * عنّى ولو خاض فيه لجّة النّار
وواحد عنده عزلى وتوليتى * ومستو عنده فقرى وإيسارى
ما ودّنى لانتفاع بي ولا علقت * بنانه بإزارى خوف أحذارى « 1 »
مالي بليت وما قصّرت في طلب * بكلّ خبّ خلوع العهد غدّار « 2 »
أخفى له السرّ عن نفسي وليس له * في النّاس دأب سوى إفشاء أسرارى « 3 »
إنّ الدّيار التي كنّا نسرّ بها * ما عجت فيها وقد أقوت بديّار « 4 »
مرابع عطّلت منها وأندية * لا رجس فيها ولا بأس لسمّار « 5 »
من بعد ما امتلأت من كلّ ممتعض * من الدنّية في العزّاء صبّار « 6 »
كانت مسايل أيد بالنّدى سمح * فالآن هنّ مسيلات لأمطار
يعطى الكثير إذا ما المال ضنّ به * معط ويقرى إذا ما لم يكن قار « 7 »
تزورّ عنهنّ أيدي العيس واخدة * ولا يعوج بهنّ المدلج السّارى « 8 »
وقد عرين على رغم الأنوف لنا * من كلّ نفع وإحلاء وإمرار
* * *
هامش
( 1 ) البنان : رؤس الأصابع .
( 2 ) الخب ( بالفتح ) : الخداع بتشديد الدال ، ( وبالكسر ) : الخداع .
( 3 ) الدأب : العادة والسجية .
( 4 ) عجت : أقمت ، وأقوت : خلت .
( 5 ) الرجس : الإثم .
( 6 ) الممتعض : المستشيط غيضا ، والعزاء : الشدة .
( 7 ) ضن : بخل ، وبقرى : يضيف .
( 8 ) تزور : تنحرف ، والعيس : الإبل ، للذكر المفرد أعيس ، وللأنثى عيساء ، والوخد :
ضرب من السير السريع ، ويعوج : ينعطف ، والمدلج : السائر ليلا ، والساري : مثلها .