ووددت أنّ طلوعها مقليّة * مشنية في الناس كان غروبا « 1 »
قد كنت لي داء ولكن لم أجد * من داء سقمك في الرّجال طبيبا
ولحبّذا زمن مضى ما كان لي * قرب إليك وكنت منك سليبا
يا ليت من قدر التّلاقى بيننا * جعل الفراق من اللّقاء قريبا
زمن إذا قاطعتنا ؛ متبسّم * ضاف وان واصلت كان « قطوبا » « 2 »
وكأنّ قلبي وهو غير مقلقل * ملئت بقربك حافتاه وجيبا « 3 »
لو لم تكوني في الزّمان عجيبة * ما أبصرت عيناي فيه عجيبا
وخلوت عمرى كلّه من ذنبه * فجعلت منك له إلىّ ذنوبا
وخلفت في جلدي ولم يك دهره * إلّا السّليم جرائحا وندوبا « 4 »
ولقيت فيك من العناء غرائبا * وأخذت من أدهى البلاء ضروبا « 5 »
وتركت قلبي لا يفيق كآبة * وجفون عيني لا تملّ نحيبا
وكأنّنى لمّا أخذتك كارها * قسمي حرمت وما أخذت نصيبا
لو كنت عيبا واحدا صبرت له * نفسي ولكن كنت أنت عيوبا « 6 »
* * *
وقال في غرض له :
لا تسلنى عمّا أراه فإنّى * كلّ يوم أرى بعيني عجيبا
كلّ داء في القلب منّى وفي الج * سم على أنّنى عدمت الطّبيبا
هامش
( 1 ) المقلية : المبغضة من القلى وهو البغض ، ومشنية ومشنوءة مثلها .
( 2 ) في الأصل « طاف » و ( غروبا ) والسياق والمعنى يستلزم ما وضعناه . والقطوب : العابس .
( 3 ) الوجيب : الخفقان والاضطراب .
( 4 ) الندوب : جمع الندبة ( بالتحريك ) وهي ما بقي من آثار الجراح .
( 5 ) الضروب : الأشكال .
( 6 ) أقول : ما أشبه هذا الوصف على بعض نساء هذا الزمان البغيضات اللاتي يتركن أزواجهن لأتفه الأسباب ثم يعدن مكرهات أو مكروهات .