وقال عند توجه الوزير أبى على « 1 » إلى « واسط » يودّعه :
ولمّا استقلّت بابن حمد ركابه * وأشعرت نفسي من نواه « بنأيها » « 2 »
« ذهلت » فما أدرى ونفسي دريّة * أفي أرضها ودّعته أم سمائها « 3 »
وقلت لحاديه : هبلت ! فإنّما * رميت صحيحات القلوب بدائها
كأنّى وقد فارقته ابن « ركيّة » * رجاها فزّلت كفّه عن رشائها « 4 »
حرام على عيني الكرى بعد بعدكم * وحلّ لعيني أن تجود بمائها
وكم عبرة كفكفت منه تجمّلا * فلّما أبت مرّت على غلوائها « 5 »
وعاذلة « هبّت » تهوّن بينكم * وهيهات من سمعي قبول ندائها « 6 »
* * *
وقال يعزّى أبا الحسن « على شهفيروز » « 7 » عن أخيه ، وكان صديقه :
ما نحن إلّا للفناء * وإن طمعنا في البقاء
نعطى ويسلبنا الذي * أعطى التمتّع بالعطاء
والموبّ داء ما له * عند المداوى من دواء
والناس فينا كلّهم * ما بين يأس أو رجاء
هامش
( 1 ) هو الحسن بن الحسين الرخجى ، استوزه شرف الدولة البويهي سنة 413 ه ولقبه « مؤيد الملك » وكان من عظماء الوزراء ، بنى بواسط سنة 414 ما رستانا عظيما ، وعزل في هذه السنة بعد وزارة دامت سنتين وثلاثة أيام ، وكانت وفاته « سنة 430 » وله ترجمة حسنة في المنتظم ج 8 ص 8 ، ص 13 ، ص 100 ، والكامل لابن الأثير في سنة توليته وسنة عزله وسنة وفاته . والرخجى هذا غير أبى على الخطير وزيد مجد الدولة بن فخر الدولة ( راجع دستور الوزراء لخوندمير ص 121 - ( م . ج . ) .
( 2 ) في الأصل « بنائها »
( 3 ) درية . أصلها « دريئة » ثم سهلت الهمزة ، وهي حلقة يتعلم عليها الطعن . وفي نسخة ( ش ) « وقلت » بدل « ذهلت » و « ما » بدل « فما » .
( 4 ) الركية : البئر ، وفي ( س ، ش ) بكية ، وهي البئر القليلة الماء ، والذي أثبتناه أولى باستيعاب المعنى ، والرشاء : الحبل .
( 5 ) الغلواء : الطيش .
( 6 ) في « ه » « هوت » بدل « هبت » .
( 7 ) كذا ورد في الأصل .