فابق فينا مملّكا ذروة المل * ك طويلا حتى تملّ البقاءا
واستمع منّى الثناء فما زا * ل جميل قولي يفوت الثّناءا « 1 »
كلّ مدح وإن تأنّق ذو الإح * سان فيه أرض وكنت سماءا
* * *
وله في التسلية عن الشيب والاعتذار بحلوله : « 2 »
أماوىّ إن كان الشباب الذي انقضت * لياليه عنّى شاب منك صفاءا
فما الذنب لي في فاحم حال لونه * بياضا وقد حال الظلام ضياءا ؟
وما إن عهدنا زائلا حان فقده * وإن كان موقوفا أزال إخاءا
ولو كان فيما يحدث الدّهر حيلة * أبيت على هذا المشيب إباءا
فلا تنكرى لونا تبدّلت غيره * كمستبدل بعد الرّداء رداءا
فإنّى على العهد الّذى تعهدينه * حفاظا لما استحفظتنى ووفاءا
مشيب كفتق اللّيل في مدلهمّة * أتاك يقينا أو أزال مراءا
كأنّ الليالي عنه لّما رميننى * جلون صداء أو كشفن غطاءا
فلا تجعلى ما كان منك من الأذى * عقابا لما لم آته وجزاءا
وعدّى بياض الرّأس بعد سواده * صباحا أتى لم أجنه ومساءا
ولا تطلبي شيئا يكون طلابه * وقد ضلّ عنه رائدوه عناءا
فإنّك إن ناديت غبّ تلهّف * شبابا وقد ولّى أضعت نداءا
هامش
( 1 ) « جميل » ساقطة من نسخة « ه » .
( 2 ) وردت في « الشهاب في الشيب والشباب » طبعة الجوائب ص 72 .