وهذا كلام لو حمل على ظاهره وحقيقته لكان الموصوف به في نهاية القبح ؛ لأن من يمشى إلى خلف ، ومن يدخل كفله بعده لا يكون مستحسنا .
وقال بكر بن النطاح :
فرعاء تسحب من قيام شعرها « 1 » * وتغيب فيه وهو جثل أسحم
فكأنّها فيه نهار مشرق « 2 » * وكأنّه ليل عليها مظلم
فوصف شعرها بأنّه ينسحب مع قيامها ، ونحن نعلم أن طول الشعر - وإن كان مستحسنا - فليس إلى هذا الحد ؛ وإنّما أراد بقوله : « تسحب شعرها » ما أراده البحترىّ بقوله : « كما سحب الرداء » من المبالغة في الوصف بالطول المحمود دون المذموم .
هامش
( 1 ) م : « فرعها » .
( 2 ) م : « ساطع » .