وهذا له نظائر في القرآن ، وفي كلام العرب كثير مشهور ، وقد مضى فيما أمليناه شيء من ذلك .
والوجه الآخر أن العذل والتعنيف / وإن لم يتوّجها إليه في نفسه فهما موجودان في الجملة على الإسراف في البذل والجود بنفائس الأموال ، ولم يقل البحترىّ : إن عذله يردعه ، أو تعنيفه يصدّه ، وإنّما قال : « لا العذل يردعه ولا التعنيف يصده » ، فكأنّه أخبر أن ما يسمعه من عذل العذال على الكرم وتعنيفهم على الجود وإن كان متوجّها إلى غيره فهو غير صادّ له لقوة عزيمته ، وشدّة بصيرته .
* * * وممّا خطأ الآمدىّ فيه البحترىّ وإن كان له فيه عذر صحيح لم يهتد إليه قوله :
ذنب كما سحب الرّداء يذبّ عن * عرف وعرف كالقناع المسبل
قال الآمدىّ : " وهذا خطأ من الوصف لأنّ ذنب الفرس إذا مسّ الأرض كان عيبا فكيف إذا سحبه ! وإنّما الممدوح من الأذناب ما قرب من الأرض ، ولم يمسها كما قال امرؤ القيس :
* يضاف فويق الأرض ليس بأعزل « 1 » " *
قال " وقد عيب امرؤ القيس بقوله :
لها ذنب مثل ذيل العروس * تسدّ به فرجها من دبر " « 2 »
قال " وما أرى العيب يلحق امرأ القيس ، لأن العروس وإن كانت تسحب أذيالها ، وكان ذنب الفرس إذا مس الأرض عيبا فليس بمنكر أن يشبّه به الذنب ، وإن لم يبلغ إلى
هامش
( 1 ) ديوانه 44 ، وصدره :* كميت إذا استدبرته سدّ فرجه *استدبرته : جئت من ورائه . والضافى : الذنب الطويل الشعر . والأعزل : الّذي يميل ذنبه إلى جانبه ، وهو عادة لا خلقة ؛ وذلك عيب عندهم .
( 2 ) ديوانه : 13 .