ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطّت الإبل ! « 1 »
وقال الآخر :
لا أفتأ الدّهر أبكيهم بأربعة * ما اجترّت النّيب أو حنّت إلى بلد « 2 »
وقال زهير منبئا « 3 » عن اعتقاده دوام الجبال ، وأنّها لا تفنى ولا تتغير :
ألا لا أرى على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا « 4 »
/ فهذا وجه .
وقيل أيضا في ذلك أنّه أراد به الشرط ، وعنى بالآية دوام السماوات والأرض المبدّلتين ؛ لأنّه تعالى قال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
؛ [ إبراهيم : 48 ] ، فأعلمنا تعالى أنهما تبدّلان ؛ وقد يجوز أن يديمهما بعد التغيير أبدا بلا انقطاع ؛ وإنّما المنقطع هو دوام السماوات والأرض قبل التبديل والفناء .
ويمكن أيضا أن يكون المراد أنهم خالدون بمقدار مدّة السماوات والأرض التي يعلم اللّه تعالى انقطاعها ثمّ يزيدها اللّه تعالى على ذلك ويخلّدهم ، ويؤيد مقامهم وهذا الوجه يليق بالأجوبة التي تتضمن أن الاستثناء أريد به الزيادة على المقدار المتقدم لا النقصان .
* * * قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : وجدت الآمدىّ قد ظلم البحترىّ في تفسير بيت له مضاف إليه مع ظلمه له في أشياء كثيرة تأوّلها على خلاف مراد البحترىّ ، وحكى قوله :
هامش
( 1 ) ديوانه : 46 . أثلة كل شيء : أصله ؛ ويريد بها هاهنا الحسب ؛ يقال : فلان ينحت أثلتنا إذا قال في حقه قبيحا ؛ كذا ذكره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . والأطيط : صوت الإبل من ثقل أحمالها .
( 2 ) الجرة : ما تخرجه الإبل من أجوافها ، وتعيد مضغه . وفي حاشية الأصل : يعنى بأربعة أحجبة العين ؛ كما قال :يا عين بكّى عند كلّ صباح * جودي بأربعة على الجرّاح. ( 3 ) د ، ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « مبينا » .
( 4 ) ديوانه : 288 .