تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
النبيين في السماء فاسألهم عن ذلك ؛ لأن الرواية قد وردت بأنّه صلّى اللّه عليه وآله لقى النبيين في السماء فسلّم عليهم وأمّهم ؛ ولا يكون أمره بالسؤال ، لأنّه كان شاكا ، لأن مثل ذلك لا يجوز عليه الشكّ فيه ؛ لكن لبعض المصالح الراجعة إلى الدين ؛ إمّا لشيء يخصه عليه السلام ، أو يتعلّق ببعض الملائكة الذين يستمعون ما يجرى بينه وبين النبيين من سؤال وجواب . والجواب الثالث ما أجاب به ابن قتيبة ، وهو أن يكون المعنى : وسل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا - يعنى أهل الكتاب . وهذا الجواب - وإن كان يوافق في المعنى الجواب الأول - فبينهما خلاف في تقدير الكلام وكيفية تأويله ، فلهذا صارا مفترقين . وقد ردّ على ابن قتيبة هذا الجواب ، وقيل إنّه أخطأ في الإعراب ؛ لأن لفظة « إليه » لا يصحّ إضمارها في هذا الموضع ؛ لأنهم لا يجيزون : « الّذي جلست عبد اللّه » ، على معنى « الّذي جلست إليه » ، لأن « إليه » حرف منفصل عن الفعل ، والمنفصل لا يضمر ، فلما كان القائل إذا قال : « الّذي أكرمت إياه عبد اللّه » لم يجز أن يضمر « إياه » ؛ لانفصاله من الفعل كانت لفظة « إليه » منزلته . وكذلك لا يجوز : « الّذي رغبت محمد » ، بمعنى « الّذي رغبت فيه محمد » ؛ لأن الإضمار إنّما يحسن في الهاء المتعلقة بالفعل كقولك : « الّذي أكلت طعامك » ، و « الّذي لقيت صديقك » ، معناهما : الّذي أكلته ولقيته . وقال الفراء : إنّما حذفت « الهاء » لدلالة الّذي عليها . وقال غيره في حذفها غير ذلك ؛ وكلّ هذا ليس ممّا تقدم في شيء ، فصحّ أن جواب ابن قتيبة مستضعف ، والمعتمد على ما تقدم .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 81 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم