مجلس آخر 59
تأويل آية [ وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
[ الزخرف : 45 ] .
قلنا : قد ذكر في هذه الآية وجوه :
أولها أن يكون المعنى : وسل تبّاع من أرسلنا من قبلك من رسلنا ؛ ويجرى ذلك مجرى قولهم : السخاء حاتم ، والشعر زهير ؛ وهم يريدون السخاء سخاء حاتم ، والشعر شعر زهير وأقاموا حاتما مقام السخاء المضاف إليه ؛ ومثله قوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 177 ] ، ومثله قول الشاعر :
لهم مجلس صهب السّبال أذلّة * سواسية أحرارها وعبيدها
والمأمور بالسؤال في ظاهر الكلام النبيّ عليه وآله السلام ؛ وهو في المعنى لأمته ؛ لأنه عليه السلام لا يحتاج إلى السؤال ؛ لكنه خوطب خطاب أمته ، كما قال تعالى :
المص كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ / فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
[ الأعراف : 1 ، 2 ] ، فأفرده اللّه تعالى بالمخاطبة ، ثمّ رجع إلى خطاب أمته فقال :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الأعراف : 2 ] ، وفي موضع آخر :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
[ الأحزاب : 1 ] فخاطبه عليه السلام والمعنى لأمته ، لأنّه بيّن بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
[ الأحزاب : 2 ] ، وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق : 1 ] فوحّد وجمع في موضع واحد وذلك للمعنى الّذي ذكرناه .