وقال الكميت :
إلى السّراج المنير أحمد لا * تعدلنى رغبة ولا رهب
عنه إلى غيره ولو رفع النّا * س إلى العيون وارتقبوا
لو قيل أفرطت بل قصدت ولو عن * فنى القائلون ، أو ثلبوا
لجّ بتفضيلك اللّسان ولو أك * ثر فيك الضّجاج واللّجب
أنت المصفّى المهذّب المحض في التش * بيه إن نصّ قومك النسب « 1 »
فظاهر الخطاب للنبي عليه السلام ، والمقصود به أهل بيته عليهم السلام ، لأن أحدا من المسلمين لا يمتنع من تفضيله عليه السلام والإطناب في وصف فضائله ومناقبه ؛ ولا يعنّف في ذلك أحد ، وإنّما أراد الكميت : وإن أكثر في أهل بيته وذويه السلام الضجاج واللجب والتقريع والتعنيف ، فوجّه القول « 2 » إليه والمراد غيره ، ولذلك وجه صحيح وهو أنّ المراد بموالاتهم والانحياز إليهم والانقطاع إلى حبهم ؛ لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو المقصود بذلك أجمع جاز أن يخرج الكميت الكلام هذا المخرج ، ويضعه هذا الموضع . وقيل إن المراد بتبّاع الأنبياء الذين أمر بمسألتهم هم مؤمنو أهل الكتاب « 3 » كعبد اللّه ابن سلام ونظرائه ، وليس يمتنع أن يكون هو عليه السلام المأمور بالمسألة على الحقيقة كما يقتضيه ظاهر الخطاب ، وإن لم يكن شاكا في ذلك ، ولامر تابا به . ويكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب به ، وإقامة الحجة عليهم باعترافهم ، أو لأنّ بعض مشركي العرب أنكر أن تكون كتب اللّه تعالى المتقدمة وأنبياؤه الآتون بها دعت إلى التوحيد ، فأمر عليه السلام بتقرير أهل الكتاب « 4 » / بذلك دعت لنزول الشبهة عمن اعترضته .
والجواب الثاني أن يكون السؤال متوجها إليه عليه السلام دون أمته ، والمعنى : إذا لقيت
هامش
( 1 ) نص : رفع .
( 2 ) في حاشية الأصل : « نسخة ش : فوجه القول » ، بالإضافة .
( 3 ) ف : « أهل الكتب » .
( 4 ) من نسخة بحاشية الأصل : « الكتاب » .