أصحابه فما زالوا يبرءون من مذاهب المنجّمين ، ويعدّونها ضلالا ومحالا ، وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يغتر بخلافه منتسب إلى الملّة ، ومصلّ إلى القبلة !
فأما إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات وما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا ، فالفرق بين الأمرين أنّ الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقه الحساب وتسيير الكواكب ؛ وله أصول صحيحة ، وقواعد سديدة ؛ وليس كذلك ما يدّعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشر والنفع والضّر ؛ ولو لم يكن في الفرق بين الأمرين إلّا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات وما يجرى مجراها ، ولا يكاد يبين فيها خطأ البتة ، وأن الخطأ المعهود الدائم هو في الأحكام الباقية ؛ حتى إن الصواب هو العزيز فيها ، وما يتفق لعلّه فيها من الإصابة قد يتفق من المخمّن أكثر منه . فحمل أحد الأمرين على الآخر بهت وقلة دين .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 391
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٩١