تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وبين بعضها وبعض طريق يحتاج سالكه إلى تأمّل وتوقّف حتّى يتخلص من السقوط في بعض تلك الآبار ؛ هل يجوز أن تكون سلامة من يمشى في هذا الطريق من العميان كسلامة من يمشى من البصراء ؛ وقد فرضنا أنّه لا يخلو طرفة عين من المشاة فيه بصراء وعميان ؟ وهل يجوز أن يكون عطب البصراء يقارب عطب العميان ، وسلامة العميان مقاربة لسلامة البصراء ؟ فقال : هذا ممّا لا يجوز ، بل الواجب أن تكون سلامة البصراء أكثر من سلامة العميان ؛ ولا يجوز في مثل هذا التقارب . فقلت : إذا كان هذا محالا ، فأحيلوا نظيره ، وما لا فرق بينه وبينه ، وأنتم تجيزون شبيه ما ذكرناه وعديله ؛ لأن البصراء هم الذين يعرفون أحكام النجوم ، ويميّزون سعدها من نحسها ، ويتوقون بهذه المعرفة مضارّ الزمان ويتخطّونها ، ويعتمدون منافعه ويقصدونها . ومثال العميان كلّ من لا يحسن تعلّم النجوم ، ولا يلتفت إليه من الفهماء والفقهاء وأهل الديانات والعبادات ، ثمّ سائر العوام والأعراب والأكراد ؛ وهم أضعاف أضعاف من يراعى عدد النجوم . ومثال الطريق الّذي فيه الآبار الزمان الّذي يمضى عليه الخلق أجمعون . ومثال آباره مصائبه ونوائبه ومحنه . وقد كان يجب لو صحّ العلم بالنجوم وأحكامها أن تكون سلامة المنجّمين أكثر ، ومصائبهم أقل ؛ لأنهم يتوقون المحن لعلمهم بها قبل كونها ، وتكون محن كل من ذكرنا من الطبقات الكثيرة أوفر وأظهر ؛ حتى تكون السلامة هي الطريقة الغريبة ؛ وقد علمنا خلاف ذلك ، وأن السلامة والمحن في الجميع متقاربة غير متفاوتة . فقال : ربما اتفق مثل ذلك . فقلت له : فيجب أن نصدّق من خبّرنا في ذلك الطريق المسلوك الّذي فرضناه بأن سلامة العميان كسلامة البصراء ، ونقول : لعل ذلك اتّفق . وبعد فإن الاتفاق لا يستمر بل ينقطع ؛ وهذا الّذي ذكرناه مستمر غير منقطع . فلم يكن عنده عذر صحيح .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 388 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم