تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

مسألة

وسئل أيضا عن قوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
؛ [ يونس : 94 ] . كيف يكون النبيّ عليه السلام في شك ممّا أوحى إليه ؟ وكيف يسأل عن صحة ما أنزل إليه الذين يقرءون الكتاب من قبله وهم اليهود والنصارى المكذّبون له ؟ فقال : إن قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
ظاهر الخطاب له عليه السلام ، والمعنى لغيره ؛ كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
؛ [ الطلاق : 1 ] فكأنّه قال : فإن كنت أيّها السامع للقرآن في شكّ ممّا أنزلناه على نبيّنا ؛ فاسأل الذين يقرءون الكتاب . وليس يمتنع عند من أنعم النظر أن يكون الخطاب متوجّها إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وليس إذا كان الشك لا يجوز عليه لم يحسن أن يقال له : إن شككت فافعل كذا ، كما قال تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
؛ [ الزمر : 65 ] ، ومعلوم أن الشرك لا يجوز عليه . ولا خلاف بين العلماء في أنّه عليه السلام داخل في ظاهر آيات الوعيد والوعد ، وإن كان لا يجوز أن يقع منه ما يستحق به من العقاب . وإن قيل له : إن أذنبت عوقبت ؛ فهكذا لا يمتنع أن يقال له : إن شككت فافعل كذا وكذا ؛ وإن كان ممن لا يشك . ووجدت بعض المفسّرين يجعل ( إن ) هاهنا بمعنى « ما » التي للجحد ، ويكون تقدير الكلام : ما كنت في شك ممّا أنزلنا إليك ، واستشهد على ذلك بقوله تعالى :
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
؛ [ إبراهيم : 11 ] ، أي ما نحن ، وقوله تعالى :
إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
؛ [ فاطر : 23 ] ؛ أي ما أنت إلّا نذير ، ولا شك ولا شبهة في أن لفظة
إِنْ