تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
مسألة سئل رضي اللّه عنه عن قوله عزّ وجلّ في قصة زكريا عليه السلام : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ ؛ [ آل عمران : 40 ] . فكأنّه سأل أمرا يستحيل كونه ، وقد علمنا لا محالة أن زكرياء يعلم أنّ اللّه تعالى لا يعجزه ما يريد ، فما وجه الكلام ؟ فأجاب عن ذلك وقال : إنّه غير ممتنع أن يكون زكرياء عليه السلام لم يسأل الذرّية في حال كبره وهرمه ؛ بل قبل هذه الحال ، فلما رزقه اللّه تعالى ولدا على الكبر ، ومع كون امرأته عاقرا قال :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ
من غير إنكار منه لقدرة اللّه تعالى على ذلك ؛ بل ليرد من الجواب ما يزداد به بصيرة ويقينا . ويجوز أيضا أن يكون سأل الولد مع الكبر وعقم امرأته ، ليفعل اللّه تعالى ذلك على سبيل الآية له ، وخرق العادة من أجله ؛ فلما رزقه اللّه تعالى الولد عجب من ذلك ، وأنكره بعض من تضعف بصيرته من أمّته ، فقال عليه السلام :
أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ
ليرد من الجواب ما يزول به شكّ غيره ؛ فكأنّه سأل في الحقيقة لغيره لا لنفسه ؛ ويجرى ذلك مجرى سؤال موسى عليه السلام أن يريه اللّه تعالى نفسه لما شكّ قومه في ذلك ، فسأل لهم لا لنفسه .